عيد سيناء وذكري د. جمال حمدانبقلم: د. نعمات أحمد فؤاد
في عيد سيناء التي تتصدر التاريخ المصري وتتصدي لحمايته, وفي ذكري الدكتور جمال حمدان الذي لا يغيب عن ذاكرة مصر..أتوقف عن سيرتي الذاتية قليلا لأكتب عن سيناء فهي عمر العمر.. إنها نبضة في القلب المصري.. وومضة من نور العين المصرية.ويكتب عنها الدكتور جمال حمدان فنترشف, مصريين, النغم اسمعوه معي, حين يقول فنسعد:إن الكتابة المصرية التي سجلها اسلافنا في معبد سيرابيت الخادم في سيناء واخذت عنها الفينيقية ثم الروسية ثم لغات اوروبا تباعا, كما أثبت التاريخ ان الشام كان دائم التطلع الي مصر ينقل عنها ما يستطيع نقله في تواضع او احتذاء فصله( جيمس هنري برستد) في كتابه( فجر الضمير).يقول الدكتور جمال حمدان:[قدمت اللغة المصرية القديمة إحدي الخامات القاعدية الابجدية التي تفاعلت مع الفينيقيين حتي تحورت الي الابجدية السينائية التي ستكون عنصرا أساسيا في تطوير الكتابة في أوروبا. ففي سيناء تحولت الهيروغليفية لأول مرة نحو1800 سنة( الف وثمانمائة قبل الميلاد.) من ابجدية تصويرية الي ابجدية صوتية.. وعموما فقد كان الشام كله مشبعا بالفكر المصري علي ايام التوراة والعهد القديم]. ص430 جــ1 شخصية مصر.إنها مصر( حجر الزاوية) و(ارض الركن) و(مجمع القارات) و(مفرق البحار) و(ملتقي الشرق والغرب).يقول الدكتور جمال حمدان في كتابه الجامع( شخصية مصر):[ إن مصر عزلة بلا اعتزال لا تذهب الي احد ولكن العالم لا ينفك يأتي الي مصر: التجارة والبحارة وبالطبع الهجرات والغزوات]..اقول: إن بريق مصر يخطف الابصار.[ان مصر كثافة بلا هجرة.. هي بمكانها ومكانتها مستقرة وقريرة تتطور ولا تتحور.. تتحرك ولكن في غير اندفاع]..مصر كما يقول الدكتور جمال حمدان مصر تجمع في تناسب نادر بين قدر من عزلة في غير تقوقع.. وبين قدر من احتكاك لا يصل الي حد التميع.. وبهذه المعادلة تحتفظ بكيان وشخصية متميزة قوية.اقول حين تصل حضارة مصر الي ذروة, راعت الشرق والغرب.. راعت الدنيا.. بقيمتها وقمتها وذرويتها فقال أعداؤها في نقمة الحسد:( الهابطون من السماء) بنفسية معقدة عدوانية حتي في التفكير.. ونسوا ان حضارة مصر بوضعها وموضعها هي حضارة بيئتها الخاصة الزارعة الصانعة بكل ما تستأديه الزراعة من وقت طويل مشغول منسوج خيطا خيطا.. حضارة استقرار وعمارة لا ترانزيت أو تيه في الارض, او عزلة متقوقعة.. باغضة بغيضة..ولكننا لا نأسي ولا نقف طويلا عند باطل يعوزه الدليل حين تقف علي حضارة مصر, وتقف وراءها, الدراسات العلمية في شرق وغرب.. في القديم والحديث.. في وطنها الأم, وفي بلاد لا تعدم شرفاء ومخلصين..نحن لا نأسي, ولكن نفرح ونسعد.. إنها روعة الحضارة المصرية, وروعة الانجازة المصرية الي حد( الظاهرة الخارقة للتاريخ والتطور)كما يقول الدكتور جمال حمدان..اقول الحضارة المصرية التي تدحض نظرية:حضارة مصر من اصل خارجها بسفهها. إن القمة المنظورة هي ذروة تاريخ تطوري طويل فتكون القمة مؤشر عراقة, لا دليل استيراد أو حداثة..اقول: هل استوردنا الهرم ؟!! هل استوردنا بنائين لبنائه؟وأين كانوا في هذا العصر السحيق ثم استوردتهم مصر؟ وهل قام في غيرها نظير للهرم ؟ لتستحضر البنائين ؟ او تقلد البناء؟وإذا كان الهرم بما وراءه من علوم وتفكير وعقائد ودلالات, عطاء مصريا فإنه شاهد حضاري علي سبقها وريادتها.***أعود الي الدكتور جمال حمدان الذي أورد سائر النظريات في ريادة مصر الحضارية ثم انتهي الي ان( الحضارة المصرية لا هي آسيوية المصدر, ولا هي حتي بالمقابلة افريقية الاصل, وإنما هي ببساطة ولكن بصرامة مصرية الاصل والمصدر والنشأة علي الاقل الي ان يثبت العكس بصورة علمية قاطعة.. موضوعية.. وغير متحيزة.أضيف ومن علماء منصفين لا ينفسون علي مصر عطاءها في الحضارة.كم لمصر من ريادات.. إن سبقها في الزراعة التي هي أولي رياداتها كما يؤكد هذا سميث وتوماس شيري خير دليل.. اما لماذا مصر فلأنها الوحيدة في العالم كله التي تنفرد بنظام فيضان نهري دوري سنوي يتفق مع دورة المناخ الفصلي للحبوب خاصة القمح والشعير والكتان.ومثل هذه الظروف الطبيعية يقول دكتور جمال حمدان إنها( ليس لها مثيل في العالم القديم) برمته سواء في الرافدين او الجانج والسند أو أنهار الصين..اقول حتي الصحراء ساعدت علي التأمل والوصول الي الوحدانية لأن التشابه والصمت والجلال تعين مجتمعة ومتفرقة علي استشعار المقدس.يقول الدكتور جمال حمدان في كتابه( أنماط من البيئات) صمت الغابة يعج بالوحوش والافاعي مليء بالاخطار والاسرار, ادي الي تأليه كثير من المظاهر الطبيعية..أقول: ولأمر ما, ولدت في صحراء مصر:( الرهبنة المسيحية) كما ولد( التصوف الاسلامي) ومن أعلامه ذو النون المصري الذي تقول عنه المصادر الإسلامية مثل( الرسالة) للقشيري و(الطبقات) للشعراني, و(الكواكب) للمناوي, و(اللمع) للطوسي, وكذلك الرازي والترمذي( وذو النون المصري وحيد دهره علما وحالا ومعرفة وأدبا..) اقول انه يرمز الي الشخصية المصرية التي صاغها اثنان: النيل.. والصحراء.اما النيل فغني عن التعريف, وأما الصحراء فهي كما يقول الدكتور جمال حمدان الرحم الجغرافي الذي نشأ فيه جنين الوطنية المصرية, ثم كانت الصحراء الصوبة الزجاجية او البيت الدافئ, واخيرا كانت الدرع الكثيف الذي احتمت به يقول ديودور الصقلي( مصر محمية من الجوانب كلها بوساطة الطبيعة).أقول: ساعدت الصحراء علي الدين.. علي الوحدانية التي نفذ اليها قديما( اخناتون) ثم تصوف فيها ذو النون في بربا اخميم.أما النيل فهو اللحن الاساسي في السيمفونية الجغرافية.. انه خط القوة العظمي في الاستقرار.. انه عصب وشريان مصر.. إنه محور مصر وعمودها الفقري الصلب علي سيولته الرجراجة.انه مشتل الملاحة كما ان الوادي مشتل الفلاحة.لقد بدأت الملكية في مصر بذلك الذي لاحظ فيضان النيل فقد قدموه عرفانا وامتنانا.. ليس صدفة ان المصري القديم كان مهندسا اكثر منه فيلسوفا ومعماريا اكثر منه صانعا.. وفلكيا اكثر منه منجما.. في الحقيقة انه كان هؤلاء جميعا.
في عيد سيناء التي تتصدر التاريخ المصري وتتصدي لحمايته, وفي ذكري الدكتور جمال حمدان الذي لا يغيب عن ذاكرة مصر..أتوقف عن سيرتي الذاتية قليلا لأكتب عن سيناء فهي عمر العمر.. إنها نبضة في القلب المصري.. وومضة من نور العين المصرية.ويكتب عنها الدكتور جمال حمدان فنترشف, مصريين, النغم اسمعوه معي, حين يقول فنسعد:إن الكتابة المصرية التي سجلها اسلافنا في معبد سيرابيت الخادم في سيناء واخذت عنها الفينيقية ثم الروسية ثم لغات اوروبا تباعا, كما أثبت التاريخ ان الشام كان دائم التطلع الي مصر ينقل عنها ما يستطيع نقله في تواضع او احتذاء فصله( جيمس هنري برستد) في كتابه( فجر الضمير).يقول الدكتور جمال حمدان:[قدمت اللغة المصرية القديمة إحدي الخامات القاعدية الابجدية التي تفاعلت مع الفينيقيين حتي تحورت الي الابجدية السينائية التي ستكون عنصرا أساسيا في تطوير الكتابة في أوروبا. ففي سيناء تحولت الهيروغليفية لأول مرة نحو1800 سنة( الف وثمانمائة قبل الميلاد.) من ابجدية تصويرية الي ابجدية صوتية.. وعموما فقد كان الشام كله مشبعا بالفكر المصري علي ايام التوراة والعهد القديم]. ص430 جــ1 شخصية مصر.إنها مصر( حجر الزاوية) و(ارض الركن) و(مجمع القارات) و(مفرق البحار) و(ملتقي الشرق والغرب).يقول الدكتور جمال حمدان في كتابه الجامع( شخصية مصر):[ إن مصر عزلة بلا اعتزال لا تذهب الي احد ولكن العالم لا ينفك يأتي الي مصر: التجارة والبحارة وبالطبع الهجرات والغزوات]..اقول: إن بريق مصر يخطف الابصار.[ان مصر كثافة بلا هجرة.. هي بمكانها ومكانتها مستقرة وقريرة تتطور ولا تتحور.. تتحرك ولكن في غير اندفاع]..مصر كما يقول الدكتور جمال حمدان مصر تجمع في تناسب نادر بين قدر من عزلة في غير تقوقع.. وبين قدر من احتكاك لا يصل الي حد التميع.. وبهذه المعادلة تحتفظ بكيان وشخصية متميزة قوية.اقول حين تصل حضارة مصر الي ذروة, راعت الشرق والغرب.. راعت الدنيا.. بقيمتها وقمتها وذرويتها فقال أعداؤها في نقمة الحسد:( الهابطون من السماء) بنفسية معقدة عدوانية حتي في التفكير.. ونسوا ان حضارة مصر بوضعها وموضعها هي حضارة بيئتها الخاصة الزارعة الصانعة بكل ما تستأديه الزراعة من وقت طويل مشغول منسوج خيطا خيطا.. حضارة استقرار وعمارة لا ترانزيت أو تيه في الارض, او عزلة متقوقعة.. باغضة بغيضة..ولكننا لا نأسي ولا نقف طويلا عند باطل يعوزه الدليل حين تقف علي حضارة مصر, وتقف وراءها, الدراسات العلمية في شرق وغرب.. في القديم والحديث.. في وطنها الأم, وفي بلاد لا تعدم شرفاء ومخلصين..نحن لا نأسي, ولكن نفرح ونسعد.. إنها روعة الحضارة المصرية, وروعة الانجازة المصرية الي حد( الظاهرة الخارقة للتاريخ والتطور)كما يقول الدكتور جمال حمدان..اقول الحضارة المصرية التي تدحض نظرية:حضارة مصر من اصل خارجها بسفهها. إن القمة المنظورة هي ذروة تاريخ تطوري طويل فتكون القمة مؤشر عراقة, لا دليل استيراد أو حداثة..اقول: هل استوردنا الهرم ؟!! هل استوردنا بنائين لبنائه؟وأين كانوا في هذا العصر السحيق ثم استوردتهم مصر؟ وهل قام في غيرها نظير للهرم ؟ لتستحضر البنائين ؟ او تقلد البناء؟وإذا كان الهرم بما وراءه من علوم وتفكير وعقائد ودلالات, عطاء مصريا فإنه شاهد حضاري علي سبقها وريادتها.***أعود الي الدكتور جمال حمدان الذي أورد سائر النظريات في ريادة مصر الحضارية ثم انتهي الي ان( الحضارة المصرية لا هي آسيوية المصدر, ولا هي حتي بالمقابلة افريقية الاصل, وإنما هي ببساطة ولكن بصرامة مصرية الاصل والمصدر والنشأة علي الاقل الي ان يثبت العكس بصورة علمية قاطعة.. موضوعية.. وغير متحيزة.أضيف ومن علماء منصفين لا ينفسون علي مصر عطاءها في الحضارة.كم لمصر من ريادات.. إن سبقها في الزراعة التي هي أولي رياداتها كما يؤكد هذا سميث وتوماس شيري خير دليل.. اما لماذا مصر فلأنها الوحيدة في العالم كله التي تنفرد بنظام فيضان نهري دوري سنوي يتفق مع دورة المناخ الفصلي للحبوب خاصة القمح والشعير والكتان.ومثل هذه الظروف الطبيعية يقول دكتور جمال حمدان إنها( ليس لها مثيل في العالم القديم) برمته سواء في الرافدين او الجانج والسند أو أنهار الصين..اقول حتي الصحراء ساعدت علي التأمل والوصول الي الوحدانية لأن التشابه والصمت والجلال تعين مجتمعة ومتفرقة علي استشعار المقدس.يقول الدكتور جمال حمدان في كتابه( أنماط من البيئات) صمت الغابة يعج بالوحوش والافاعي مليء بالاخطار والاسرار, ادي الي تأليه كثير من المظاهر الطبيعية..أقول: ولأمر ما, ولدت في صحراء مصر:( الرهبنة المسيحية) كما ولد( التصوف الاسلامي) ومن أعلامه ذو النون المصري الذي تقول عنه المصادر الإسلامية مثل( الرسالة) للقشيري و(الطبقات) للشعراني, و(الكواكب) للمناوي, و(اللمع) للطوسي, وكذلك الرازي والترمذي( وذو النون المصري وحيد دهره علما وحالا ومعرفة وأدبا..) اقول انه يرمز الي الشخصية المصرية التي صاغها اثنان: النيل.. والصحراء.اما النيل فغني عن التعريف, وأما الصحراء فهي كما يقول الدكتور جمال حمدان الرحم الجغرافي الذي نشأ فيه جنين الوطنية المصرية, ثم كانت الصحراء الصوبة الزجاجية او البيت الدافئ, واخيرا كانت الدرع الكثيف الذي احتمت به يقول ديودور الصقلي( مصر محمية من الجوانب كلها بوساطة الطبيعة).أقول: ساعدت الصحراء علي الدين.. علي الوحدانية التي نفذ اليها قديما( اخناتون) ثم تصوف فيها ذو النون في بربا اخميم.أما النيل فهو اللحن الاساسي في السيمفونية الجغرافية.. انه خط القوة العظمي في الاستقرار.. انه عصب وشريان مصر.. إنه محور مصر وعمودها الفقري الصلب علي سيولته الرجراجة.انه مشتل الملاحة كما ان الوادي مشتل الفلاحة.لقد بدأت الملكية في مصر بذلك الذي لاحظ فيضان النيل فقد قدموه عرفانا وامتنانا.. ليس صدفة ان المصري القديم كان مهندسا اكثر منه فيلسوفا ومعماريا اكثر منه صانعا.. وفلكيا اكثر منه منجما.. في الحقيقة انه كان هؤلاء جميعا.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق