Powered By Blogger

SINAI EGYPTIAN

" سيناء منيتى" - سياسيه -اقتصاديه - ثقافيه - فنيه - دينيه - الحان وانغام - سياحه ورحلات.



الأحد، 28 أغسطس 2011

عيد سيناء وذكري د‏.‏ جمال حمدان

عيد سيناء وذكري د‏.‏ جمال حمدانبقلم‏:‏ د‏.‏ نعمات أحمد فؤاد
في عيد سيناء التي تتصدر التاريخ المصري وتتصدي لحمايته‏,‏ وفي ذكري الدكتور جمال حمدان الذي لا يغيب عن ذاكرة مصر‏..‏أتوقف عن سيرتي الذاتية قليلا لأكتب عن سيناء فهي عمر العمر‏..‏ إنها نبضة في القلب المصري‏..‏ وومضة من نور العين المصرية‏.‏ويكتب عنها الدكتور جمال حمدان فنترشف‏,‏ مصريين‏,‏ النغم اسمعوه معي‏,‏ حين يقول فنسعد‏:‏إن الكتابة المصرية التي سجلها اسلافنا في معبد سيرابيت الخادم في سيناء واخذت عنها الفينيقية ثم الروسية ثم لغات اوروبا تباعا‏,‏ كما أثبت التاريخ ان الشام كان دائم التطلع الي مصر ينقل عنها ما يستطيع نقله في تواضع او احتذاء فصله‏(‏ جيمس هنري برستد‏)‏ في كتابه‏(‏ فجر الضمير‏).‏يقول الدكتور جمال حمدان‏:‏‏[‏قدمت اللغة المصرية القديمة إحدي الخامات القاعدية الابجدية التي تفاعلت مع الفينيقيين حتي تحورت الي الابجدية السينائية التي ستكون عنصرا أساسيا في تطوير الكتابة في أوروبا‏.‏ ففي سيناء تحولت الهيروغليفية لأول مرة نحو‏1800‏ سنة‏(‏ الف وثمانمائة قبل الميلاد‏.)‏ من ابجدية تصويرية الي ابجدية صوتية‏..‏ وعموما فقد كان الشام كله مشبعا بالفكر المصري علي ايام التوراة والعهد القديم‏].‏ ص‏430‏ جــ‏1‏ شخصية مصر‏.‏إنها مصر‏(‏ حجر الزاوية‏)‏ و‏(‏ارض الركن‏)‏ و‏(‏مجمع القارات‏)‏ و‏(‏مفرق البحار‏)‏ و‏(‏ملتقي الشرق والغرب‏).‏يقول الدكتور جمال حمدان في كتابه الجامع‏(‏ شخصية مصر‏):‏‏[‏ إن مصر عزلة بلا اعتزال لا تذهب الي احد ولكن العالم لا ينفك يأتي الي مصر‏:‏ التجارة والبحارة وبالطبع الهجرات والغزوات‏]..‏اقول‏:‏ إن بريق مصر يخطف الابصار‏.‏‏[‏ان مصر كثافة بلا هجرة‏..‏ هي بمكانها ومكانتها مستقرة وقريرة تتطور ولا تتحور‏..‏ تتحرك ولكن في غير اندفاع‏]..‏مصر كما يقول الدكتور جمال حمدان مصر تجمع في تناسب نادر بين قدر من عزلة في غير تقوقع‏..‏ وبين قدر من احتكاك لا يصل الي حد التميع‏..‏ وبهذه المعادلة تحتفظ بكيان وشخصية متميزة قوية‏.‏اقول حين تصل حضارة مصر الي ذروة‏,‏ راعت الشرق والغرب‏..‏ راعت الدنيا‏..‏ بقيمتها وقمتها وذرويتها فقال أعداؤها في نقمة الحسد‏:(‏ الهابطون من السماء‏)‏ بنفسية معقدة عدوانية حتي في التفكير‏..‏ ونسوا ان حضارة مصر بوضعها وموضعها هي حضارة بيئتها الخاصة الزارعة الصانعة بكل ما تستأديه الزراعة من وقت طويل مشغول منسوج خيطا خيطا‏..‏ حضارة استقرار وعمارة لا ترانزيت أو تيه في الارض‏,‏ او عزلة متقوقعة‏..‏ باغضة بغيضة‏..‏ولكننا لا نأسي ولا نقف طويلا عند باطل يعوزه الدليل حين تقف علي حضارة مصر‏,‏ وتقف وراءها‏,‏ الدراسات العلمية في شرق وغرب‏..‏ في القديم والحديث‏..‏ في وطنها الأم‏,‏ وفي بلاد لا تعدم شرفاء ومخلصين‏..‏نحن لا نأسي‏,‏ ولكن نفرح ونسعد‏..‏ إنها روعة الحضارة المصرية‏,‏ وروعة الانجازة المصرية الي حد‏(‏ الظاهرة الخارقة للتاريخ والتطور‏)‏كما يقول الدكتور جمال حمدان‏..‏اقول الحضارة المصرية التي تدحض نظرية‏:‏حضارة مصر من اصل خارجها بسفهها‏.‏ إن القمة المنظورة هي ذروة تاريخ تطوري طويل فتكون القمة مؤشر عراقة‏,‏ لا دليل استيراد أو حداثة‏..‏اقول‏:‏ هل استوردنا الهرم ؟‏!!‏ هل استوردنا بنائين لبنائه؟وأين كانوا في هذا العصر السحيق ثم استوردتهم مصر؟ وهل قام في غيرها نظير للهرم ؟ لتستحضر البنائين ؟ او تقلد البناء؟وإذا كان الهرم بما وراءه من علوم وتفكير وعقائد ودلالات‏,‏ عطاء مصريا فإنه شاهد حضاري علي سبقها وريادتها‏.‏‏***‏أعود الي الدكتور جمال حمدان الذي أورد سائر النظريات في ريادة مصر الحضارية ثم انتهي الي ان‏(‏ الحضارة المصرية لا هي آسيوية المصدر‏,‏ ولا هي حتي بالمقابلة افريقية الاصل‏,‏ وإنما هي ببساطة ولكن بصرامة مصرية الاصل والمصدر والنشأة علي الاقل الي ان يثبت العكس بصورة علمية قاطعة‏..‏ موضوعية‏..‏ وغير متحيزة‏.‏أضيف ومن علماء منصفين لا ينفسون علي مصر عطاءها في الحضارة‏.‏كم لمصر من ريادات‏..‏ إن سبقها في الزراعة التي هي أولي رياداتها كما يؤكد هذا سميث وتوماس شيري خير دليل‏..‏ اما لماذا مصر فلأنها الوحيدة في العالم كله التي تنفرد بنظام فيضان نهري دوري سنوي يتفق مع دورة المناخ الفصلي للحبوب خاصة القمح والشعير والكتان‏.‏ومثل هذه الظروف الطبيعية يقول دكتور جمال حمدان إنها‏(‏ ليس لها مثيل في العالم القديم‏)‏ برمته سواء في الرافدين او الجانج والسند أو أنهار الصين‏..‏اقول حتي الصحراء ساعدت علي التأمل والوصول الي الوحدانية لأن التشابه والصمت والجلال تعين مجتمعة ومتفرقة علي استشعار المقدس‏.‏يقول الدكتور جمال حمدان في كتابه‏(‏ أنماط من البيئات‏)‏ صمت الغابة يعج بالوحوش والافاعي مليء بالاخطار والاسرار‏,‏ ادي الي تأليه كثير من المظاهر الطبيعية‏..‏أقول‏:‏ ولأمر ما‏,‏ ولدت في صحراء مصر‏:(‏ الرهبنة المسيحية‏)‏ كما ولد‏(‏ التصوف الاسلامي‏)‏ ومن أعلامه ذو النون المصري الذي تقول عنه المصادر الإسلامية مثل‏(‏ الرسالة‏)‏ للقشيري و‏(‏الطبقات‏)‏ للشعراني‏,‏ و‏(‏الكواكب‏)‏ للمناوي‏,‏ و‏(‏اللمع‏)‏ للطوسي‏,‏ وكذلك الرازي والترمذي‏(‏ وذو النون المصري وحيد دهره علما وحالا ومعرفة وأدبا‏..)‏ اقول انه يرمز الي الشخصية المصرية التي صاغها اثنان‏:‏ النيل‏..‏ والصحراء‏.‏اما النيل فغني عن التعريف‏,‏ وأما الصحراء فهي كما يقول الدكتور جمال حمدان الرحم الجغرافي الذي نشأ فيه جنين الوطنية المصرية‏,‏ ثم كانت الصحراء الصوبة الزجاجية او البيت الدافئ‏,‏ واخيرا كانت الدرع الكثيف الذي احتمت به يقول ديودور الصقلي‏(‏ مصر محمية من الجوانب كلها بوساطة الطبيعة‏).‏أقول‏:‏ ساعدت الصحراء علي الدين‏..‏ علي الوحدانية التي نفذ اليها قديما‏(‏ اخناتون‏)‏ ثم تصوف فيها ذو النون في بربا اخميم‏.‏أما النيل فهو اللحن الاساسي في السيمفونية الجغرافية‏..‏ انه خط القوة العظمي في الاستقرار‏..‏ انه عصب وشريان مصر‏..‏ إنه محور مصر وعمودها الفقري الصلب علي سيولته الرجراجة‏.‏انه مشتل الملاحة كما ان الوادي مشتل الفلاحة‏.‏لقد بدأت الملكية في مصر بذلك الذي لاحظ فيضان النيل فقد قدموه عرفانا وامتنانا‏..‏ ليس صدفة ان المصري القديم كان مهندسا اكثر منه فيلسوفا ومعماريا اكثر منه صانعا‏..‏ وفلكيا اكثر منه منجما‏..‏ في الحقيقة انه كان هؤلاء جميعا‏.‏

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق