Powered By Blogger

SINAI EGYPTIAN

" سيناء منيتى" - سياسيه -اقتصاديه - ثقافيه - فنيه - دينيه - الحان وانغام - سياحه ورحلات.



الفن والادب السيناوى

22 أغسطس, 2011


أين ذهب‮ "‬ربيع التدوين الأدبي"؟
اعترافات المدون التائب
21/08/2011 11:38:22 ص
toolbar AkhbarElyom
نائل الطوخي
نائل الطوخي

في يوم ما،‮ ‬غزت عبارة‮ "‬أدب المدونات‮" ‬جميع المجالات‮. ‬أينما تفتح جريدة أو تذهب لندوة وقتها كنت تلمح العبارة‮. ‬وسؤال الصحافة العبقري كان في ذلك الحين‮: "‬هل ستفرز المدونات أدبا جديداً؟‮"‬،‮ ‬وقتها امتلك المدونون الطاقة ليخوضوا حروبا ضد بعضهم،‮ ‬وحروبا يتكتلون فيها مع بعضهم دفاعا عن أدبهم وضد الأدب القديم‮. ‬كل هذا يبدو لمحة من ماض تليد الآن‮. ‬ربما يبدو المدونون الآن وكأنهم ذلك النمط من‮ "‬المدون التائب‮"‬،‮ ‬المدون الذي ملأ الدنيا حماساً‮ ‬حول مدونته منذ سنوات،‮ ‬ولكنه يأتي الآن ليتأمل التجربة بعد مرور وقت طويل ليتمكن من ملاحظة عيوبها،‮ ‬ويقول بابتسامة‮: "‬كنا شبابا متحمساً‮ ‬وطائشاً‮". ‬هنا يستعرض بعض المدونين الأدباء تجاربهم في خوض تجربة الأدب من خلال التدوين،‮ ‬أو العكس،‮ ‬خوض تجربة التدوين من خلال الأدب‮.‬الروائي‮ ‬محمد ربيع‮ ‬وصاحب مدونة‮ "‬سبرينج‮"‬،‮ ‬أصدر رواية عن دار الكتب خان أثارت صدي نقدياً‮ ‬لا بأس به وهي‮ "‬كوكب عنبر‮"‬،‮ ‬يعتقد أن كلمة‮ "‬تدوين‮" ‬تبدو معبرة عن الواقع تماماً،‮ ‬فالكتابة علي المدونة لا تعدو كونها مجرد تسجيل للأفكار،‮ ‬هذا ما تبين له بعد مدة‮. ‬بدا ربيع التدوين في عام‮ ‬2006،‮ ‬قبلها كان يكتب ويلقي ما يكتبه في سلة المهملات أو يضيعه وسط أكوام الورق القديمة،‮ ‬غير أن النصوص والأفكار المكتوبة في مدونته هي ما بقيت حتي اليوم‮. ‬مع صدور روايته‮ "‬كوكب عنبر‮"‬،‮ ‬التي أثارت أصداء نقدية جيدة،‮ ‬راحت رغبته في التدوين،‮ ‬وأخذ الاهتمام يقل حتي تحول إلي إهمال كلي،‮ ‬ولكنه مع هذا لا يزال يعتبر المدونة‮ "‬مخزنا ثرياً‮ ‬للأفكار،‮ ‬خاصة وأن الأفكار،‮ ‬كما يقول،‮ ‬لا تتبدل عادة،‮ ‬بل تطرأ عليها تغييرات طفيفة من وقت لآخر،‮ ‬والرجوع للمدونة وسيلة جيدة لاكتشاف هذه التغييرات الطفيفة،‮ ‬كما لا يمنع الأمر من الاستعانة بفقرات مطولة من المدونة القديمة،‮ ‬ولا مانع أيضاً‮ ‬من نقل بعض الأفكار وتطويرها،‮ ‬أو حتي اللعب معها وتعديلها لتصبح صالحة للاستخدام في العمل الحالي‮.‬يختتم كلامه موجزاً‮: ‬‮"‬القداسة‮" ‬توحي بالغطرسة والغرور،‮ ‬لكني لا أجد كلمة شبيهة تصف كتاباتي اليوم،‮ ‬مقارنة بما كتبته في المدونة منذ سنوات؛ لم أكن أهتم بالقواعد النحوية،‮ ‬لم أكن أنقح النص،‮ ‬لم أهتم بعلامات الترقيم،‮ ‬بدا كل ذلك‮ ‬غير مهم،‮ ‬كنت‮ -‬ولا زلت‮- ‬أظن أن الكلام لغو وهراء،‮ ‬فإذا ما كُتب تحول إلي مُقدس‮«. ‬بدأت‮ ‬سلمي صلاح‮ ‬الكتابة الأدبية قبل التدوين،‮ ‬في المنتديات بشكل أساسي‮. ‬ثم كان التدوين بالنسبة لها مساحة أكثر قابلية لفرض القواعد الخاصة،‮ ‬فلا يوجد أي قواعد من حيث الشكل الكتابي أو المضمون،‮ ‬كما أنها أكثر شخصية‮. ‬تضرب مثلا،‮ ‬فمدونتها كان عنوانها‮ "‬متغيرة شوية‮" ‬وهو اسم لا يدل علي كتابة أدبية متأملة،‮ ‬بل علي مضمون شخصي أكثر من أي شيء آخر‮: ‬كلها عبارة عن مواقف شخصية تتراوح بين الحكيات الشخصية والرأي والمقال والنصوص الغير مصنفة‮ ‬أغلبها قصير جدًا‮- .. ‬وأحيانًا بعض التهييس،‮ ‬لذا،‮ ‬فلم تحو المدونة أي من قصص مجموعتي القصصية‮ "‬خروج‮"‬،‮ ‬كما لم تحو أي قصة قصيرة بالمعني المفهوم أصلا‮".‬تعتقد أن تجربة التدوين عندها‮ ‬غير مرتبطة بالكتابة الأدبية،‮ ‬تعتبرها كتابة فقط بمنطق‮ (‬تمشية اليد‮) ‬ليس إلا،‮ ‬لكن لم تؤثر أي من الكتابة التدوينية والكتابة الأدبية علي إحداهما الأخري بشكل مباشر‮: "‬أما بشكل‮ ‬غير مباشر،‮ ‬فأعتقد أن المدونة جعلتني أكثر راحة في استعمال العامية في الكتابة،‮ ‬وربما جعلتني أكثر اهتمامًا بمواضيع إنسانية فردية‮".‬الشاعر محمود عزت كان يكتب الشعر،‮ ‬وبسبب عدم وجود منافذ للنشر فقد اتجه للتدوين،‮ ‬أنشأ مدونته‮ "‬كوبري امبابة‮"‬،‮ ‬التي كان ينشر عليها قصائده في البداية،‮ ‬ثم بدأ ينشر‮ "‬تدوينات‮" ‬خاصة بالمدونة‮.‬نشر‮ ‬محمود عزت‮ ‬بعدها ديوانه الأول‮ "‬شغل كايرو‮"‬،‮ ‬يقول إن مدونته لم تؤثر علي أدبه،‮ ‬إلا في موضوع نشر الديوان نفسه‮. ‬ما شجعه علي كتابة الديوان هو وجود الوسيط حاضراً،‮ ‬أي المدونة،‮ ‬وعدم احتياجه إلي منافذ للنشر‮. ‬باقي القصة يعرفها الأدباء الشباب،‮ ‬أنشأ محمود عزت دار نشر إلكترونية باسم‮ "‬دار سوسن‮"‬،‮ ‬نشر فيها أعمالاً‮ ‬لأصدقائه وله،‮ ‬ومن ضمنها‮ "‬شغل كايرو‮" ‬نفسه،‮ ‬وبالصدفة قرأ الشاعر إبراهيم داود الديوان علي الإنترنت واقترح نشره علي محمد هاشم صاحب دار نشر ميريت،‮ ‬فتحمس الأخير وخرج الديوان لنور الطباعة الورقية‮. ‬كيف حدثت نقلته في المدونة،‮ ‬من نصوص شعرية فحسب إلي تدوينات ساخرة تمنح لمدونته هذه الخصوصية‮: "‬وجدت الناس يكتبون بشكل حقيقي،‮ ‬بعيدا عن فكرة التجربة الأدبية المتكاملة‮. ‬قررت أنه ليس من الضروري أن أكتب نصاً‮ ‬يكون مغلقاً‮ ‬ومنمقاً‮ ‬وأصبحت أكتب بشكل حر،‮ ‬أكتب بالفصحي مرة وبالعامية مرة ومرة بمزيج من الاثنين‮".‬التفاعل علي المدونة كان له أثر جيد في قراره النشر‮. ‬شجعه هذا التفاعل وحمسه وأكثرمن ذلك،‮ ‬فلقد أجبره علي تغيير بعض الأشياء في المدونة‮. ‬يضحك‮: "‬هذا كان زمان،‮ ‬أيام المدونات ما كان ليها هيبة‮. ‬دلوقتي تفرح لو لقيت تعليقين أو تلاتة علي تدوينة انت كاتبها‮".‬مثل محمود عزت،‮ ‬فافتقاد منافذ النشر هي التي أجبرت‮ ‬أحمد الفخراني‮ ‬علي إنشاء مدونة‮. ‬نشر أول ديوان له بعنوان‮ "‬ديكورات بسيطة‮" ‬في دار سوسن التي أسسها عزت ثم نشره ورقياً‮ ‬في دار اكتب‮.‬قبلها كان أنشأ الفخراني قد أنشأ مدونة بعنوان‮ "‬سيرة بني زياد‮"‬،‮ ‬التي ضمنها نصوصاً‮ ‬أدبية كان وقتها يتعامل معها بوصفها نصوصا عظيمة،‮ ‬أما الآن فإنه يبدو أكثر حذرا في التعامل معها،‮ ‬كما أنشأ مدونة‮ "‬تياترو صاحب السعادة‮". ‬انتقل الفخراني من الإسكندرية للقاهرة،‮ ‬وعمل بالصحافة،‮ ‬وهنا بدأ تدوينه يقل‮. ‬لم يعد محتاجاً‮ ‬إلي التدوين عندما أتيحت له منافذ النشر‮. ‬بالإضافة إلي شيء آخر،‮ ‬ذات مرة نشر قصة أدبية في مدونته،‮ ‬فما كان من موقع إلكتروني آخر إلا أن أعاد نشر القصة تحت عنوان‮ "‬أدب المدونات‮". ‬غضب الفخراني،‮ ‬شعر حينها أن هذا انتقاص من قصته،‮ ‬وأن تعبير‮ "‬أدب المدونات‮" ‬يشير إلي أدب الدرجة الثانية‮. ‬هنا اتخذ قراره بإغلاق مدونته‮ "‬تياترو صاحب السعادة‮".‬لغة التدوين أثرت عليه بالتأكيد،‮ ‬في تحررها بالأساس،‮ ‬صار بإمكانه دمج السرد بالشعر في نفس النص،‮ ‬دمج الفصحي بالعامية‮. ‬يوجز رؤيته‮: "‬عندما أكتب قصة الآن فأنا أرسلها في الغالب لموقع إلكتروني لينشرها‮. ‬أنا‮ ‬غير مهتم جداً‮ ‬بالورق،‮ ‬فعلا‮ ‬غير مهتم به،‮ ‬وعندما عملت لفترة في أخبار الأدب لم أنشر فيها نصوصا أدبية‮. ‬الوسيط الإلكتروني أسرع وأفضل من ناحية المحاذير والحرية التي يمنحها‮.‬النموذج النقيض هو نموذج الشاعر‮ ‬محمد خير،‮ ‬الذي أتي من خلفية الكتابة الأدبية والصحافية الورقية،‮ ‬ثم أنشأ مدونة باسم أحد دواوينه‮ "‬ليل خارجي‮"‬،‮ ‬يقول ببساطة إنه من جيل ما قبل التدوين،‮ ‬كان تقليدياً،‮ ‬كما يقول،‮ ‬عندما كان ينشر نصاً‮ ‬علي المدونة لابد أن يكون هذا النص منشور من قبلها في جريدة أو كتاب‮. ‬لم يبتكر خير كما يقول في تدوينه لغة خاصة،‮ ‬كانت المدونة بالنسبة له مجرد نافذة جديدة،‮ ‬كانت تتيح له عرض إنتاجه علي أشخاص لن يقابلهم في حياته العادية ويري تعليقات علي أعماله‮. ‬لهذا ثلاث أسباب،‮ ‬السبب الأول أنه كان يصنف نفسه كما قال بوصفه من جيل ماقبل التدوين،‮ ‬والسبب الثاني أنه لم تكون تعوزه منافذ النشر،‮ ‬وقتها كان يعتقد أن النشر‮ "‬الصحيح‮" ‬هو النشر الورقي،‮ ‬والثالث أن‮ "‬ربيع المدونات‮" ‬انتهي سريعا‮. ‬لم يمهل الوقت خير لتطوير لغته عليه،‮ ‬علي عكس الفيسبوك الذي تعامل الجميع معه وابتكر كل واحد لنفسه لغة خاصة به عليه‮. ‬بخصوص الفيسبوك صار خير يكتب مقالات لا تنتمي إلا له،‮ ‬أي مقالات‮ ‬غير منشورة من قبل في أي جريدة‮. ‬يقول إن الفيسبوك يعطينا نوعا من القراء،‮ ‬غير القارئ العام،‮ ‬وهو القارئ الصديق،‮ ‬ولذا فيفترض،‮ ‬نظريا،‮ ‬أن يتحكم الكاتب في عدد من يقرأون مقالاته علي الفيسبوك وأن يعرف من هم‮. ‬هكذا أمكن له أن يناقش قضية الشاعرة إيمان مرسال والترجمة للعبرية علي الفيسبوك،‮ ‬وأن يتحول هذا المقال‮ ‬ليصبح واحدا من أكثر المقالات قراءة في هذا الموضوع وقتها‮.‬