Powered By Blogger

SINAI EGYPTIAN

" سيناء منيتى" - سياسيه -اقتصاديه - ثقافيه - فنيه - دينيه - الحان وانغام - سياحه ورحلات.



شخصية سيناء ”عبر تاريخ الزمان - وفى جغرافيه المكان - مع مصرية الانسان”

                           "مونيتى سيناء"
يابوابة مصرالاصيله :-
انت غاليه علينا  - انت ضى عينينا   يامهبط الاديان  - ياوحى كل انسان
يااقوى من زمان
ان اتغير الزمان
يااجمل من اى مكان 
ان اتبدل المكان
ياصاحبة المكان  
والله فى حضن امك 
لن ينال منك جبان .
                                 كلمات القسم : محمد خليل
دعوه خاصه الى محبى وكل عاشق لسيناء:-
=====================
ساهم ولو بكلمه لبداية راى تطوير.. او بحرف لنهاية فكره تنميه.. تعبر عن حبك ليصل الى قلب مصر… "سيناء"
++++++++++++++++++++++++++++++++++++++
مساحة سيناء 61 ألف كيلو متر مربع ويسكنها 000ر380 نسمة أي أنها ثلاثة أمثال إسرائيل وخمسة أمثال دولة قطر وثلثي مساحة مصر.. شبه جزيرة سيناء صحراوية في مصر بين البحر المتوسط وخليج السويس وقناة السويس والبحر الأحمر وخليج العقبة. تربط أفريقيا بآسيا عبر الحدود المشتركة مع فلسطين شرقا.

=============================================================
تاريخ سيناء الحديث

إعداد الدكتور / صبري العدل

الجزء الأول : نابليون في العريش



كانت الحملة الفرنسية علي مصر عام 1798 بقيادة نابليون بونابرت حداً فاصلاً في تاريخ مصر الحديث ، لكن من المؤكد أن تلك الحملة تركت أثرها الواضح علي وضع مصر في بؤر الاهتمام الأوربية ، كما كان لها آثارها علي المجتمع المصري .

وما يهمنا هو وضع سيناء خلال السنوات القلائل التي قضتها تلك الحملة في مصر، ومدي التأثير الذي تركته تلك الحملة عليها . كانت بداية الاتصال بين الحملة وسيناء في إطار الأطماع التوسعية لنابليون عقب دخوله مصر ، فقد كان يطمح في فتح الشام ، ومن ثم كان لابد من استطلاع مناطق الحدود مع الشام ، فأرسل الجنرال لاجرانج Lagrange في 23 ديسمبر 1798 لاستطلاع ساحل سيناء الواقع علي البحر المتوسط ، كما أمره بإنشاء نقطة حصينة في قطية بالقرب من الحدود الشامية ، لكن علي ما يبدو أن لوجرانج تعرض لغارات من قبل العربان في سيناء ، لكن رغم هذه الغارات والمطر الشديد الذي واجهه هذا الجنرال فقد أتم ما أمره به قائده علي أكمل وجه ، وأبلغ بونابرت في 17 يناير 1799 أنه تم بناء النقطة الحصينة في قطية ، فجعلها نابليون محطة عسكرية ونقطة تجمع واستراحة لقواته .

وخلال الاستعدادات الفرنسية للحملة علي سوريا بحثوا عن الجمال اللازمة لحمل المؤن والذخائر ، واستطاعوا الحصول علي عدد كبير من جمال قبيلة الترابين التي تعيش في سيناء ، كما قاموا بجمع عدد كبير من الحمير والبغال من القاهرة والمناطق المحيطة بها .

وعلي الجانب الآخر كانت التقارير تصل إلي بونابرت ، حول تحركات جيوش المماليك الذين فروا إلي الشام والعثمانيين ، وتجمعهم بشكل متزايد في العريش ، داخل الحدود المصرية ، حيث كان أحمد باشا الجزار يستعد للهجوم علي القوات الفرنسية في مصر .

ووصل عدد كبير من فرقة الجنرال رينيه Reynier إلي قطية في الأيام الأولي من شهر فبراير 1799 ، ثم غادرها في 11 فبراير متوجهاً إلي العريش بهدف الاستيلاء عليها بناء علي أوامر من بونابرت ، كما وصل كليبر بفرقته في اليوم نفسه حيث تولي قيادة القوات الفرنسية المتجهة إلي العريش ، وبعد يومين ونصف وصلت تلك القوات إلي المساعيد التي تبعد عن العريش بمسافة خمسة أميال ونصف الميل .

واستولت الدهشة علي رينيه عند وصوله أمام العريش بعد زحف شاق في 8 فبراير 1799، لأنه لم يجد معسكراً كبيراً للعدو فحسب ، بل وجد حصناً منيعاً (قلعة العريش) ، وكان هذا المعسكر يتألف من 600 فارس من العرب والترك والمماليك، ونحو 1200 من المشاة الألبانيين الذين أرسلهم الجزار ، أما الحصن (القلعة) فيقع شمال غرب العريش ، فهو بناء حجري مربعاً يقوم علي أبراج مثمنة أسواره ترتفع 30 قدماً ، كما كانت الممرات داخل المدينة محاطة بالبيوت الصغيرة، التي زادت من صعوبات رينيه .

وكانت بيوت العريش مبنية بالطوب النيئ ذات أسوار عالية ، وشوارعها عريضة ومستقيمة ، لكن في الحي القديم للمدينة كانت المسافات بين البيوت صغيرة والشوارع ضيقة ، وهذا الوضع شكل عقبة كؤود أمام القوات الفرنسية ، وأي قوة تحاول الاستيلاء علي العريش عن طريق المغامرة في الدخول إلي داخل المدينة بشوارعها الضيقة ، فإنها ستتكبد خسائر فادحة ، وحينما وصل بونابرت إلي العريش في 17 يناير 1799 وجد المدينة لم تسقط بعد في أيدي قواته ، فلم يحسب نابليون حساباً للمسافة الصحراوية الطويلة التي سيقطعها في صحراء سيناء ، حتي أن عدداً من جنود كليبر " أقدموا علي الانتحار" بسبب ما لاقوه من طول المسافة ووعورتها حتي العريش .

وكان أول عمل قام به رينيه هو الاستيلاء علي العريش التي دافع عنها أهلها، لكن مصيرهم كان حد السيف أو السنكي ، ثم وصلت قوات كليبر إلي العريش في 14 يناير 1799 فانضمت قواته إلي قوات رينيه ، وعانت قوات رينيه من الجوع لأن العريش لم يكن لديها من الأقوات مايمكن أن تقدمه للفرنسيين ، فهي لم تتعد في ذلك الوقت كونها بلدة صغيرة تقع بين البحروالصحراء ، لكن رغم هذا حاصر رينيه وكليبر الحصن وكان الأمل ضعيفاً في تسليمه قبل أن يصل المدد من الجنود والمدفعية ، وفي ليلة 14 ـ 15 فبراير 1799 ، قاد رينيه أربع كتائب في هجوم مباغت علي المعسكر العثماني الذي كان تعداد قواته حوالي 1800 جندي ، وتمكن من مباغتة الجنود العثمانيين النيام فقتلوهم بالسلاح الأبيض ، وكانوا يقتلون كل من يجدونه حتي وصل عدد القتلي ما بين 400 ـ 500 من المماليك وعدد من الكشاف ، وأسر حوالي 900 رجل ، بينما لم يفقد الفرنسيون سوي ثلاثة رجال .

وفي 18 فبراير 1799 وافق قائد الحصن إبراهيم نظام بك علي تسليمه شريطة أن يسمح له وللحامية بمغادرة الحصن بسلاحهم ، لكن رفض بونابرت هذا الشرط واقترح عليه تسليم الحصن أولاً بعدها سيعطيهم سلاحهم ومتاعهم معززين مكرمين ، بل وينقلهم إلي مصر حيث يمكنهم ركوب البحر لأي بلد شاءوا ، لكن القائد العثماني رفض هذا العرض لأنه يعلم تمام العلم أن مصر محاصرة ، ولما يأس نابليون من طول المفاوضات ، والحصار الذي طال أمده ، قرر ضرب المدافع بشكل متواصل وبكثافة علي الحصن ، فأحدثت ثغرة صغيرة في الأسوار ، ثم تسلل بعض الجنود الفرنسيين إلي أحد أبراج الحصن لكن بلغت خسائر الفرنسيين في ذلك اليوم حوالي 21 من رجال المدفعية و17 من رجال البنادق ، و350 من المشاة لكن في اليوم التالي اضطرت القوات المحاصرة إلي التسليم ، بعد خروجهم حملوا الكثير منهم علي الانضمام إلي الجيش الفرنسي ، ووجد الفرنسيون في الحصن من المؤن ما يسد جوعهم .

وجاءت الأنباء إلي القاهرة تفيد باستيلاء الفرنسيين علي قلعة العريش ، و"طاف رجل من أتباع الشرطة ، ينادي في الأسواق أن الفرنساوية ملكوا قلعة العريش وأسروا عدة من المماليك ، وفي غدا يعملون شنكاً ويضربون مدافع ، فإذا سمعتم ذلك فلا تفزعوا " .

وغادر جيش نابليون العريش في 12 فبراير ووصل الشيخ زويد بعد مسيرة يومين ، حيث قادهم دليلهم من العربان إلي طريق أبعد إلي الجنوب من الطريق الشمالي المعتاد ، وربما كان ذلك عن عمد بهدف توريطهم في الرمال ، حيث كانوا غير مستريحين للسير علي الكثبان الرملية، ولم يلاقوا بأية مقاومة من الجيش العثماني طوال هذه المسافة ، حتي وصلوا إلي عكا وهناك توقفت جيوش نابليون لتضرب حصاراً علي المدينة ، وتفشل في اقتحامها نتيجة لمناعة الأسوار من ناحية، والامدادات التي يتلقاها الجزار من الأسطول البريطاني في البحر المتوسط .

وعاد نابليون وجنوده ثانية بعد فشل حصار عكا إلي العريش في 2 يونيو ، وفشل مشروعه التوسعي ، الذي كان يهدف من وراءه علي حد تعبير جارفس Jarvis إلي إسقاط القسطنطينية . ولم تكن خسارته في يافا وعكا كبيرة ، لكن تحطمت معنويات جنده بسبب موت الكثير منهم بسبب الطاعون ، وفي 3 يونيو 1799 غادر نابليون العريش إلي القاهرة تاركا حامية لقلعة العريش قوامها 500 جندي .

واستعدت القوات العثمانية للزحف براً علي مصر بعد فشل حملتها علي أبي قير ، ولما كان موقف الحملة في مصر قد بدأ يتأزم نتيجة عدم وجود حماية بحرية بعد تحطيم أسطولهم في معركة أبي قير البحرية ، ونتيجة للثورات الشعبية المصرية التي باتت تواجهها الحملة بين الفينة والأخري ، مما اضطر كليبر إلي عقد مفاوضات مع سيدني سميث Sidny Smith للتوصل إلي طريقة ما تضمن له ولقواته الرجوع إلي فرنسا بسلام ، فتم توقيع معاهدة العريش الأولي في 3 ديسمبر 1799. ولم تدم هذه المعاهدة طويلاً ، حيث خرق العثمانيون هذه المعاهدة باجتياحهم للعريش في30 ديسمبر من العام نفسه .

وبعد مفاوضات بين الجانبين الفرنسي والعثماني تم التوقيع علي معاهدة العريش في 24 يناير 1800 وقعها عن الجانب العثماني مصطفي رشيد أفندي الدفتردار، ومصطفي راسخ أفندي رئيس الكتاب نيابة عن الصدر الأعظم ، وعن القائد العام للجيش الفرنسي كل من الجنرال ديزيه Desaix والمسيو بوسليجPoussielgue ، ولم يوقع عليها أحد من الحكومة الإنجليزية .

وبذلك انتهت أحداث الحملة الفرنسية علي مصر وكانت سيناء خلالها مسرحاً لأحداث ذلك الصراع الفرنسي العثماني في مصر . حيث تعرضت العريش للتدمير بمدافع القوات الفرنسية ، كما قتل الكثير من أهلها نتيجة استبسالهم في الدفاع عن أرضهم ، فكانوا بهذا الاستبسال مثار إعجاب القوات الفرنسية نفسها .

افتراضي

الجزء الثاني : قبائل السواركة والترابين تحاولان إعاقة مشروع محمد علي التوسعي
بدأت مصر مع بداية القرن التاسع عشر أحداثاً جديدة مع تولي محمد علي حكم مصر عام 1805 ، وكان أهمها إنشائه لمحافظة العريش عام 1810 ضمن التشكيلات الإدارية التي وضعها في هذا العام ، والتي كانت تمثل أول شكل إداري منظم في سيناء في العصر الحديث ، ولها اختصاصات وحدود إدارية ، ووضع تحت تصرف محافظ العريش قوة عسكرية لحماية حدود مصر الشرقية ، وقوة نظامية لحماية الأمن داخل المدينة. كما أنشأت نقطة جمركية ونقطة للحجر الصحي ( كورنتينة ) بالعريش . أما الطور فقد كانت تابعة إدارياً لمحافظة السويس، بينما أدخلت نخل ضمن إدارة القلاع الحجازية التي كانت تتبع قلم الروزنامة بالمالية المصرية .

وفي عام 1831 سير محمد علي جيشاً برياً وآخر بحرياً بقيادة ابنه الأكبر إبراهيم باشا إلي الشام ، وقد تألف هذا الجيش من 24 ألفاً من المشاة و 80 مدفعاً ، وكان من بين هذا الجيش عدد من بدو سيناء والشرقية الذين انضموا إلي هذه الحملة بلغ عددهم حوالي ألف وأربعمائة رجل .

واتخذ الجيش البري طريق العريش ، وقام إبراهيم باشا بالعديد من الإصلاحات في سيناء بهدف خدمة قواته ، فرمم بئر قطية وبئر العبد وبئر الشيخ زويد ، كما حركة البريد إلي غزة ، وجعل له محطات في بلبيس وقطية وبير العبد وبير المزار والعريش والشيخ زويد وخان يونس وغزة ، كما وضع حراسة علي آبار المياه علي طول طريق العريش . وعلي هذا لم يبد أهل سيناء أية ردود فعل سلبية إزاء حملة محمد علي في البداية بل رأيناهم علي العكس من ذلك شاركوا فيها .

لكن عند رجوع إبراهيم باشا من حملته علي الشام عام 1831 ثار عليه عربان السواركة والترابين فخربوا محطات البريد في الشيخ زويد وبير المزار ، فاضطر إبراهيم إلي قتالهم ، ووقعت معركة بين قواته وقوات الترابين والسواركة في عند وادي غزة ، فانهزمت قوات العربان وفروا إلي بئر السبع. وربما تكون الأسباب الحقيقية لتمرد هؤلاء العربان في سياسة محمد علي ذاتها ، حيث كان يريد إخضاع هؤلاء القبائل لسلطته ، حتي يوطد الأمن علي الطريق المؤدي إلي الشام ، خاصة وأنهم كانوا دائمي السلب والنهب للقوافل والتجار الذين يرتادون هذا الطريق .

وفي عام 1834 جهز محمد علي قوة من عربان أولاد علي بقيادة أحمد المقرحي شيخ القبيلة ، والشيخ هنداوي شيخ قبيلة الجميعات لوضع حد لعصيان عربان غزة ، فألحقت هذه القوات هزيمة ساحقة بعربان شمال سيناء وغزة ، ونهبت بيوتهم وماشيتهم، وقد منح محمد علي كل فرد من القبائل التي شاركت في الحملة 500 قرش مكافأة له علي هذا النصر الحاسم علي عربان غزة .

وعلي أية حال ، فإن التفسير المنطقي للتغير في موقف بدو سيناء من حملة محمد علي يرجع في الأساس إلي الأسلوب الذي تعامل به محمد علي مع هؤلاء البدو الذين كانوا ينتظرون منه المكافأة ، إلا أنه تعامل معهم بمنتهي الشدة والحزم ، في محاولته للمحافظة علي أمن الطريق البري بين مصر والشام والذي كان بمثابة الشريان الحيوي لقواته الموجودة في الشام خاصة مع عدم أمان الطريق البحري .
الجزء الثالث : الدعاية للثورة العرابية في سيناء
لاشك أن للعنصر الدعائي أهمية كبيرة في تعبئة وتهيئة الرأي العام لمساندة فكرة معينة. لكن مسألة الدعاية تصبح أكثر صعوبة إذا ما كان المجتمع المراد تهيئته وتعبئته مجتمعاً بدوياً والأمية هي السمة الغالبة بين سكانه . لهذا كانت مسألة الدعاية للثورة العرابية بين أهالي شبه جزيرة سيناء غاية في الصعوبة، ومن ثم تفقد الصحافة كسلاح دعائي في إثارة الرأي العام دورها وقيمتها بين هؤلاء البدو . ولهذا وقع علي كاهل العناصر المثقفة والمتمثلة في موظفي الإدارات الحكومية في سيناء عبء الدعاية للثورة وتهيئة الأهالي لمساندة الثورة .

وليست لدينا معلومات حول تلك النشاطات الدعائية بين بدو سيناء خلال المراحل الأولي من الثورة، لكن ما لدينا يشير إلي وجود تحرك دعائي واسع بين البدو خلال المراحل الأخيرة من الثورة .

ولعب السيد بك محمد محافظ العريش دوراً مهماً في الدعاية للثورة بين أهالي منطقته، حيث عمل علي إذكاء الروح الوطنية لدي البدو، علي وجه الخصوص، فيعترف بعض مشايخ القبائل المناهضة للثورة وهم مشايخ قبائل الخناصرة والدهيمات والعرادات والرميلات بأن " المحافظ السلف ولكونه من حزب عرابي، ودواما يحضر له جريدة الطائف، ويصير تلاوتها بين الأهالي والمستخدمين بقصد الهيجان والحركات والإشاعة " . كما أن سلطان باشا عميل الإنجليز والساعد الأيمن للخديو لا يفوته أن يقرر ذلك بقوله :" إن محافظ العريش هو الذي يحث ويسلط هذه العربان علي هذه الأفعال ". حيث عهد الخديو إلي سلطان باشا توزيع نسخ من جريدة " الجوائب " التركية التي نشرت إعلان السلطان عصيان عرابي علي ضباط الجيش المصري لاطلاعهم عليها، وتنقل سلطان باشا في البلاد لدعوة العمد والأعيان إلي مساعدة الإنجليز .

وقد استعان محافظ العريش بكل من أحمد شراب وطلسن عبد الشافي لمساندته في عملية الدعاية للثورة بين أهالي المنطقة . فأحمد شراب يرجع إلي أصول شامية فهومن غزة وعمل في وظيفة " كاتب ثاني بمحافظة العريش " وكان يعرض علي المحافظ " بأنه بإمكانه استحضار غالب العربان الأشقياء الموجودين بجهة غزة "، وبخاصة " عربان الترابين بقصد الهيجان " ، وذلك كأسلوب تهديد للقبائل التي ترفض الوقوف في جانب الثورة . أما طلسن عبد الشافي فقد كان يعمل بوظيفة " كاتب بمحكمة العريش "، لكن كان قد تم نقله إلي وظيفة " صراف " بمحافظة العريش بمعرفة المحافظ، وكان يقوم بإعداد التقارير حول الحوادث التي تحدث في سيناء أو قريبا منها ويرسلها إلي جريدة " الطائف " بقصد نشرها، حيث وجدت بحوزته أوراق معدة للنشر بالجريدة المذكورة، " بقصد الهيجان والإشاعة " . وشارك كل من أحمد شراب وطلسن عبد الشافي في كتابة الخطابات السرية والمكاتبات التي يرسلها إلي أحمد عرابي . أما قاضي العريش المدعو " عبد البر الرملي "، فقد لعب دوراً مهماً في التعبئة الدينية، لما له من تأثير علي جموع الأهالي والعربان، حيث كان "يحث الأهالي علي وجوب تطوعهم واشتراكهم إلي جانب الثورة " ، كما كان يشجعهم علي التطوع بقوله " كل من مات بالمحاربة مات شهيداً ". وكانت ثمرة الحملة الدعائية التي قام بها محافظ العريش ومؤيدو الثورة من المثقفين بالعريش هي انضمام المتطوعين من الأهالي إلي جانب جيش الثورة وكلف محافظ العريش شخص يدعي محمود عبيد بتنظيم حركة التطوع إلي جانب جيش الثورة حيث كان يقوم " بتفهيم الأهالي المحضرين من القنطرة والإسماعيلية بأنهم عند دخولهم إلي العريش عليهم أن يخبروا المحافظ بأن العساكر والعربان جاري توجههم أول بأول لجهة الجيش وبعض أشخاص بصفة متطوعين" .

كما تطالعنا الوثائق باسم الشيخ يوسف شرابه من علماء الأزهر بالعريش وتؤكد اشتراكه في الثورة، وأنه قد حكم عليه بالنفي خارج مصر لمدة ثلاث سنوات ، لكنها لا توضح الدور الذي قام به هذا الشيخ، لكن من الواضح أنه ربما كان إماماً بمسجد العريش وله دور في حث الأهالي علي الانضمام للثورة بما له من مكانة دينية وسط الأهالي .

وهكذا يتضح لنا أن الدعاية للثورة العرابية بين أهالي سيناء والتي وقعت علي كاهل الموظفين الحكوميين من مختلف الدرجات الوظيفية قد أخذت شكلاً منظماً إلي حدٍ كبير بهدف جمع الأهالي علي فكرة تأييد ودعم الثورة . لكن من الملاحظ أن حملة الدعاية للثورة بين أهالي سيناء قد تمت خلال مراحل متأخرة من الثورة، وبالتحديد أثناء المعارك التي دارت بين الجيش المصري والإنجليز، ولم نجد في المصادر المعاصرة ما يفيد بوجود أي شكل من أشكال الدعاية في الفترة السابقة علي اندلاع المعارك بين الجيش المصري والجيش البريطاني.
الجزء الرابع والأخير : بدو سيناء يؤيدون عرابي

من خلال دراسة الوثائق الخاصة بالثورة العرابية، والوثائق المتعلقة بسيناء، يمكننا القول بأن دور سيناء، باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من مصر، خلال مراحل الثورة المختلفة كان دورا داعما ومؤيدا لها، وخاصة خلال مراحل اشتباك جيش الثورة مع القوات البريطانية، وقد اتخذ هذا الدعم والتأييد صورا وأشكالا مختلفة منها الدعم المادي والعسكري، بالإضافة إلي التأييد المعنوي للجيش أثناء المعارك ضد القوات البريطانية.

ومن أشهر قضايا دعم أهالي سيناء للثورة ما تطلق عليه الوثائق " قضية البطيخ"، والتي تتلخص في قيام السيد بك محمد محافظ العريش في 18 أغسطس 1882 بجمع عشرة آلاف "بطيخة " (حيث يوجد بكثرة في سيناء ) من أهالي سيناء وإرسالها إلي الجيش المصري في كفر الدوار . وتشير إحدى البرقيات التي أرسلها السيد بك إلي عرابي إلي أنه طلب عدداً من المراكب لحمل شحنة البطيخ من العريش إلي دمياط، ومن هناك ترسل إلي كفر الدوار. وقد صاحب هذه الشحنة في طريقها إلي دمياط اثنين من رتبة الملازم، وهما محمد سلطان (ملازم أول )، وعثمان عبد الغني الباشجاويش (ملازم ثاني)، وقد حصل هذان الملازمان علي رتبتيهما بموجب مكاتبات من عرابي وذلك كمكافأة لهما علي موقفهما المؤيد للثورة.

كما قام العسكريون الموالون للثورة منهم " محمد سلطان وعثمان عبد الغني " وآخر يدعي " مصطفي شريف " بحراسة شواطئ العريش بهدف مراقبتها، وكانوا يوهمون العساكر القائمين علي الحراسة بضرورة تشديد الحراسة حتى " يكونوا في استقبال الإنجليز "، لكنهم في الحقيقة أرادوا من ذلك أن يرقبوا وصول المراكب الإنجليزية لصالح الثورة .

وكان الجنرال ولزلي قد استغل اطمئنان عرابي من ناحية القناة وحصر مقاومته في كفر الدوار، فقام بمهاجمة الجيش عن طريق سواحل مصر الشرقية القريبة من قناة السويس، وأمر الأسطول البريطاني بإجراء مناورة بحرية لخداع القوات المصرية . وكانت بعض القطع البحرية تصل إلي شواطئ العريش " وعند رفع الإشارات لها تختفي في الحال "، ولهذا أرسل عرابي إلي محافظ العريش يؤكد له بأن هذه المراكب التي تصل شواطئ العريش إنما هي " مراكب جواسيس من طرف العدو لمعرفة المواقع البحرية "، وطلب عرابي من المحافظ من 20 يوليو 1882 تعيين حراسة على سواحل البحر المتوسط " بمعرفة العساكر والأهالي وعمد ومشايخ العربان ".

ومن الملاحظ هنا أن التحرك المؤيد للثورة قامت به الفئة العسكرية التي هي جزء من النسيج العسكري القائم بالثورة . لكن هناك إشارات في الوثائق تؤكد بأن أهالي سيناء شاركوا في إمداد جيش الثورة بالجمال اللازمة لنقل المؤن والذخيرة إلي ساحة المعارك، حيث تم العثور علي عدد من الجمال مع شخص يدعي "علي حمدان من أهالي العريش " بعد انتهاء المعارك والهزيمة، وضبطت الجمال بمعرفة المحافظ الجديد للعريش لشكه في كونهم من الجمال التي فرت من جيش الثورة وقت الهزيمة .

وقام أهالي العريش بالضرب علي أيدي الجواسيس الذين يعملون لصالح الإنجليز سواء كانوا من العربان أو الأجانب . فقام عثمان عبد الحافظ شيخ العريشية والموالي للثورة بالتشكي من " يعقوب جويد وأخوته وبعض الأشقياء الموجودين بقنطرة القناة "، حيث أنه من " أهالي غزة المقيمين بالقنطرة وقد صار لهم حزب واتحاد مع بعض الأشقياء وجاري التشكي منهم من قبل العريشية والتجار المارين بالقنطرة "، ونظراً لكثرة الشكوى من هؤلاء الأشخاص وخطورتهم علي الأمن العام، فقد رأي الأهالي ضرورة إبعادهم ونفيهم إلي غزة موطنهم الأصلي " لأجل راحة الأهالي والتجار، لأن الجميع متضرر منهم "، فتم القبض علي يعقوب جويد وأخوته وتعيين خفراء علي الطريق القنطرة – العريش .

ولم يقتصر الأمر علي التخلص من الجواسيس من العربان، بل امتد إلي التخلص من الجواسيس الأجانب، فنري محافظ العريش يمنع " مسيو بيانكي" ناظر كورنتينة العريش من إرسال أية تقارير أو خطابات سرية إلي الإنجليز أو حكومة الخديوي، لعلمه أنه يعمل لصالح الإنجليز، ولهذا هدده بالموت والطرد من الخدمة والإكراه علي السفر وترحيله إذا ما أرسل أية تقارير أو خطابات سرية إلي الإنجليز، كما قام المحافظ بتعطيل نقطة الحجر الصحي وترك القوافل المتوجهة إلي الشام تمر دون إجراءات صحية خلال شهور يوليو وأغسطس وسبتمبر من عام 1882.

ولم يقتصر الأمر علي مشاركة الأهالي بل أننا نري دوراً بارزاً ومهماً للعربان في الوقوف إلي جانب الثورة . فنراهم يتصدون لمحاولات الإنجليز وأعوانهم من التجار والعربان ضرب الثورة، وهذا ما حدث لأحد تجار الإسماعيلية المدعو " عطية الجولاني " الذي كان "مقاولاً بالقومبانية الفرنساوي بالقنال بجهة القنطرة " وكان متوجها إلي العربان المقيمين بين القنطرة والعريش لشراء الجمال اللازمة لتسهيل عمله، وعند وصوله إلي منطقة " قاطية "، أشيع هناك أنه يشتري جمالاً للإنجليز فتصدي له العربان وأرادوا الفتك به لولا أنه احتمي " بأسطي التلغراف " بقاطية، حيث توجه به إلي مقر محافظة العريش بهدف الاحتماء بشوكة الحكومة هناك، إلا أن محافظ العريش بمجرد علمه أنه كان يريد شراء جمال للإنجليز قام بتهديده وتخويفه مدة أيام حتى أشيع " أنه كان المرغوب قتله ".

كما راح العربان يهاجمون الإمدادات والمؤن الخاصة بالجيش الإنجليزي، وسلبوا ونهبوا ما كانت تحمله الإبل للقوات الإنجليزية ، ويبدو ذلك جلياً من إفادة مأمور القنطرة التي قال فيها "أن عربان السماعنة والعقايلة هجمت علي جمال كانت محضرة للقنطرة علي ذمة الجيش الإنجليزي " حيث أحس البدو بحاستهم الفطرية مدي خطورة الموقف في جبهة القتال وما يمكن أن تؤول إليه البلاد إذا ما مني الجيش المصري بالهزيمة، واحتلال عدو أجنبي لهذه الأرض المقدسة .

وقام عدد آخر من القبائل بمنع القوافل الواردة من الشام إلي مصر، وذلك خوفاً من وصول أية إمدادات إلي الجيش الإنجليزي، كما قاموا بالهجوم علي العربان الموالين للإنجليز المتوجهين بالبوسته إلي القنطرة . ولما خشي الإنجليز والخديو علي مصالحهما من تلك الهجمات التي يشنها العربان، قام كل منهما بعمل مبادرة تهدف إلي كسب ودهم واستعمال بعضهم بهدف تشكيل جبهة موالية له في شبه الجزيرة خصوصاً وأن الصراع علي ضفة قناة السويس بين قوات الجيش المصري من ناحية والقوات البريطانية من ناحية أخري كان وشيكاً.

وقام الخديوي توفيق بتعيين سلطان باشا رئيس مجلس النواب مندوباً خديوياً ومعه بعض " الياوران الخديوي " لدي الجنرال ولزلي، وكلفه بنشر إعلان السلطان العثماني عصيان عرابي بهدف إثارة البلبلة بين العربان الموالين لعرابي والثورة، كما طلب إليه دعوة الأهالي للطاعة والانصياع لأوامره وأوامر الإنجليز . وراح سلطان باشا يستخدم سلاح الإغراء بالمال لشراء جانب العربان وكسب ودهم بالمنح والهبات، لكن لم يستجب لسلطان باشا سوي بعض العشائر والعائلات الضعيفة التي نجح في استمالتها، أو علي الأقل تحييدها .

وقد حاول البعض استغلال ظروف الثورة العرابية وهياج العربان لإثارة فتنة طائفية في منطقة الطور، كما يؤكد نعوم شقير، " فأشاعوا أن عساكر المسلمين ( الجيش المصري ) قد ذبحوا الإنجليز، وقام المسلمون علي النصارى في مصر ( القاهرة ) وذبحوهم وغنموا مالهم وحضوا قبائل الطورة علي قتل نصاري الطور ( رهبان دير سانت كاترين ) "، لكن الشيخ موسى بن نصير شيخ عربان الطورة فطن إلي ما يمكن أن يؤول إليه عمل كهذا، فتصدي لمنع هذه الفتنة، وساعده علي النجاح أن الأخبار قد جاءت إلي سيناء معلنة هزيمة الجيش المصري، فكان ذلك تكذيبا للإشاعة .

كما شارك عربان سيناء في المعارك التي خاضها العرابيون ضد القوات البريطانية فقد قام عربان الترابين بقيادة شيخ العرب جمعة علام بالهجوم علي قوة مكونة من أربعين رجلاً من الإنجليز والهنود وعربان الطور الذين تمكن الإنجليز من استمالتهم، بجهة عجرود بالقرب من السويس فقتلوا منهم 15 جندياً .

ولا شك أنه كان هناك صراع خفي بين تلك القبائل من أهالي سيناء من أنصار الثورة وبين تلك البطون القليلة التي كانت تمثل عمد الخيانة، واستخدم كلا الطرفان ما لديه من أسلحة معنوية، إلا أن سلاح التهديد من قبل الثوار " باستحضار عربان غزة الأشقياء " كان أهم الأسلحة التي لجأ إليها أحمد شراب لتهديد قبائل الرميلات والدهيمات والخناصرة ( وكلها فروع من قبيلة السواركة ) .

ولعبت الثورة العرابية دوراً مهماً في إذكاء نار الصراعات والخلافات القديمة بين القبائل في سيناء . فالصراع التقليدي بين قبائل الترابين وقبائل السواركة فروعها الأخري ظهر بشكل واضح أثناء الثورة . فقام عربان المعازة والعيايدة بالهجوم علي قبائل الترابين وسرقة عدد من الجمال، ربما لبيعها للجيش الإنجليزي، وبعد انتهاء الثورة أرسل الخديو سرداره الخاص ليعين القومسيون الخاص في هذه القضية وتحقيقها بمقر مديرية الشرقية بحضور سالم فياض من عربان الترابين ومنصور البغدادي عمدة عربان الطميلات، وحسن مقبل شيخ عربان السماعنة، ومحمد بدران شيخ عربان أولاد موسي، وسالم الرقيبي شيخ عربان السواركة .

ولا شك أن انتصار القوات البريطانية علي جيش الثورة العرابية كان بفضل العدة والعتاد الحديث الذي تمكنت من خلاله من الاستيلاء علي بعض مدن القناة، بينما كان لأسلوب الغدر والمكيدة الذي سلكه سلطان باشا وقليل من العربان الفضل فيما انتهت إليه هذه المدن من سقوط في يد الإنجليز، ولكن علي الرغم من ذلك فإن خطوط الدفاع الأمامية من البدو وكانت حتى هذه الآونة تشكل عائقا أمام تقدم القوات المباشرة، وتسبب لهم الكثير من خسائر الأرواح .

وتدل مشاركة أهالي سيناء في الثورة علي مدي ارتباط سكان سيناء بمصر وبما يحدث بها من أحداث سياسية، وأنهم لم يكونوا بمعزل عنها . كما تدل بشكل من الأشكال علي تبلور الفكرة الوطنية لدي بعض الأهالي ممن وعوا خطورة الاحتلال البريطاني لمصر .

ولا شك أن هذه الهجمات التي كان يشنها العربان كانت مما تخشاه الحكومة البريطانية حتى قبيل احتلالها لمصر، لأن هؤلاء العربان يقومون بهجمات سريعة وخاطفة مما كان يخشى معه علي أمن المرور بقناة السويس . لهذا كان في نية بريطانيا تجنيد عدد من هؤلاء العربان أو علي الأقل كسب ودهم، لتشكيل جبهة موالية لبريطانية في سيناء لهذا أرسلت بعثة بالمر إلي شبه جزيرة سيناء لهذا الغرض .



واخيرا كلمة شكر و تقدير لسعادة الدكتور : صبري العدل على هذا الموضوع الذي يحكي تاريخ سيناء الحديث
يا رحيم اغفر لي ولوالدي ، يا الله أسألك التوفيق ، يا الله أهد خلقك ، يا رب سترك ورضاك والجنة.
+++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++
سيناء - رأس مثلث الأديان

من الناحية الدينية كانت مصر طرفاً فى قصة التوحيد بفصولها الثلاثة فمواطن الأديان التوحيدية فى سيناء وفلسطين و الحجاز ترسم فيما بينها مثلثاً قاعدته فى سيناء ، فكانت لنبى الله موسى عليه السلام قاعدة ومنطلقاً ولنبى الله عيسى عليه السلام ملجأً وملاذاً وكانت لخير البشرية محمد عليه الصلاة والسلام هدية ومودة . ومنذ دخول الإسلام مصر فإن كل الدماء القريبة أو البعيدة التى تسرّبت إلى مصر جماعات أو أفراد جاءت كلها تقريباً من الجبهة الآسيوية باستثناءات قليلة فبجانب العرب جاء الأكراد والتركمان والغز والديلم ممن أتوا كمماليك الدولة الأيوبية أو المملوكية ومن بعدهم الأتراك ومعهم الشراكسة ثم الأرمن وبعدها اشتدت هجرة ودخول عرب الشام ولبنان وفلسطين إلى مصر .

وفى الوقت الحاضر فإن الثقل الأكبر من السياسة القومية لمصر يتجه للجبهة الآسيوية للدفاع عن القضية الفلسطينية التى خاضت من أجلها عدة حروب .

 جمال حمدان - شخصية مصر
-----------------------------------------------------------------------------------------------------


هكذا وصف جمال حمدان سيناء: صندوق الذهب وليست صندوقًا للرمال

آخر تحديث: الجمعة 26 اغسطس 2011 12:30 م بتوقيت القاهرة

تعليقات: 5 شارك بتعليقك
محمد جاد -
شارك
 «سيناء إذن ليست مجرد صندوق من الرمال كما قد يتوهم البعض إنما هى صندوق من الذهب مجازا كما هى حقيقية» تلك هى النتيجة التى يقودك إليها وصف الدكتور جمال حمدان لشخصية سيناء، من زاويتى الجغرافيا والتاريخ، وهى من الكلمات الأخيرة للعالم الكبير، والتى جمعها فى كتاب واحد قبيل وفاته عن بوابة مصر الشرقية، فى محاولة منه للحث على تعمير سيناء، كحل وحيد لحمايتها من الأطماع الاستعمارية على مر التاريخ.

بلغة أقرب إلى الشعرية، يصف حمدان كيف كانت سيناء على مر التاريخ موقعا للمعارك الضارية مع الغزاة، فـ«حيث كان ماء النيل هو الذى يروى الوادى كان الدم المصرى الذى يروى رمال سيناء»، ولن تجد ذلك أمرا غريبا إذا أدركت أهمية الموقع الإستراتيجى لسيناء بالنسبة لباقى مصر بل وللقارة الأفريقية، فالمستطيل الشمالى منها، بتضاريسه المعتدلة وبموارده المائية كان طريقا للحرب وللتجارة على مر التاريخ، أو مركز الثقل الإستراتيجى لسيناء كما يصفه حمدان، ومع تطور تقنيات الحروب الحديثة أصبح المثلث الجنوبى لسيناء نقطة ارتكاز للوثوب على ساحل البحر الأحمر بالسلاح البحرى أو الطيران، وكذلك لتهديد عمق الصعيد المصرى بالطيران، وتعد شرم الشيخ بمثابة المفتاح لهذا المثلث الجنوبى «فهى وحدها التى تتحكم تماما فى كل خليج العقبة دخولا وخروجا عن طريق مضيق تيران»، كما يقول حمدان.

بمعنى أبسط، ساهم تطور الحروب على مدار التاريخ فى تحويل سيناء إلى أرض معركة بعد ان كانت طريق معركة، ومن جسر حربى إلى ميدان حربى و«بالتالى من عازل استراتيجى إلى موصل جيد للخطر»، وبعبارات محددة يلخص حمدان دور سيناء فى نظرية الامن القومى المصرية فى ان «من يسيطر على فلسطين يهدد خط دفاع سيناء الاول، ومن يسيطر على خط دفاع سيناء الأوسط يتحكم فى سيناء، من يسيطر على سيناء يتحكم فى خط دفاع مصر الاخير»، وهو الدرس الجيوسياسى الذى دفع حمدان إلى قوله بأنه ينبغى بعد انتصار أكتوبر أن يكون انسحاب يونيو 1967 «آخر انسحاب مصرى من سيناء فى التاريخ، كما أن خروج إسرائيل بعد 1973 ينبغى أن يكون آخر خروج من مصر منذ يوسف وموسى».

وبالطبع يلعب الفراغ العمرانى فى سيناء، التى تمثل ثلاثة أضعاف الدلتا ويعيش فيها نحو نصف مليون مصرى، دورا مهما فى جعلها اراضى جاهزة لمعركة العدوان وملائمة لأغراضه، إلا أن حمدان ينبه أيضا إلى أن هذا الفراغ يجعل من سيناء نهبا ومطمعا للمستعمرين، لذا «كان هناك دائما عدو يشكك بطريقة ما فى مصرية سيناء ويطمع فيها بصورة ما، بالضم، بالسلخ، بالعزل».

مصرية سيناء

ويتتبع حمدان التاريخ الطويل لمحاولات المستعمرين نزع الهوية المصرية عن سيناء حيث حاول الاحتلال البريطانى الترويج إلى أن سكان سيناء آسيويين لأنها جزء من قارة آسيا، وبعد هزيمة يونيو 1967 عادت اسرائيل تثير موضوع مصرية سيناء، وأثناء حرب أكتوبر ظهرت أصوات فى الغرب تدعو إلى تدويل سيناء مرة أو تأجيرها أو حتى شرائها كحل لجذور المشكلة، معلقا على تلك المحاولات الحائرة بلغته الشعرية قائلا إنها «قد تكون غالبا أو دائما أرض رعاة ولكنها قط لم تكن أرضا بلا صاحب.. منذ فجر التاريخ.. وسيناء مصرية».

وبلغة العلم، يسرد ملامح بطاقة الهوية السيناوية، لكى يثبت مصريتها للأجانب، ويكشف عن كنوزها للمصريين، حيث يقول إن سيناء تحمل بصمات مصر حضارة وثقافة وطابعا وسكانا بالقوة نفسها التى يحملها بها أى إقليم مصرى آخر، واصفا إياها بأنها «مصر الصغرى»، لكونها امتدادا وتصغيرا لصحراء مصر الشرقية.
أما عن السؤال الذى يثار عن سيناء آسيوية أم أفريقية؟ فلا يعنى شيئا، يقول حمدان، مضيفا «ببساطة لأن مصر نفسها جميعا كانت دائما فى آسيا بالتاريخ كما هى فى أفريقيا بالجغرفيا».

الكنوز الطبيعية فى سيناء

كان ذلك هو الرد العلمى لحمدان على الاراء التى تنتزع الهوية المصرية عن سيناء. اما الرد العملى لتلك الاطماع فهو يكمن فى كلمة واحدة على حد قوله هى «التعمير»، واذا تتبعت وصف حمدان لسيناء ستشعر ان غياب العمران عنها حتى الآن ليس هدرا لإمكانية بقعة من أرض مصر فقط، ولكنه اهمال لقلب مصر النابض، لما تتمتع به من مميزات طبيعية، فلديها أطول ساحل فى البلاد بالنسبة إلى مساحتها فى مصر، وهى اقل صحارينا عزلة لكونها مدخل مصر الشرقى. وفى جيلوجيتها الإقليمية تكاد سيناء «تختزل جيلوجية مصر كلها تقريبا»،
وبالرغم من أن سيناء منطقة صحراوية أو شبه صحراوية على أفضل الأحوال.. لكنها أغزر مطرا من الصحراوين الشرقية والغربية.
تلك الثروات الطبيعية تنتظر التخطيط الإستراتيجى الواعى الذى يطلق طاقات التعمير، التى تحتاجها مصر على مستوى الاقتصاد والأمن، فبعد درس العدوان الإسرائيلى فى 1967، أصبح ربط سيناء بالوطن الأب.. بديهية أولية للبقاء، كما يقول حمدان.

وفى كتابه الذى أعده قبيل وفاته، رسم حمدان ملامح حلم التعمير السيناوى، حيث تطلع إلى أن يكون الساحل الشمالى غنيا بالزراعة والغربى نشيطا فى مجال التعدين والشرقى فى مجال الرعى، وان تكون قناة السويس مزدوجة ويتجمع العمران الكثيف حول ضفتيها، وأن تكون هناك سلسلة من الأنفاق تحت القناة تحمل شرايين المواصلات البرية والحديدية.
==============================================
في كتاب«شخصية مصر»، ذكر الدكتور جمال حمدان استاذ الجغرافيا السياسية الراحل، ان سيناء تختزل مصر من الناحية الجغرافية.حتى اعتبرها «ملخصها الجغرافي». ويبدو ان هذا الاختزال حاصل على الصعيد السياسي أيضا، على الأقل من زاويتين أساسيتين هما: أولا: كما ان مصر قبل كامب ديفيد غير مصر بعدها، كذلك سيناء.مصر بعد كامب ديفيد انكفأت على ذاتها، وخرجت من محيطها العربي، وصارت حليفا استراتيجيا لأعدائها الاستراتيجيين.أما سيناء فقد أصبحت مرتهنة للاسرائيليين، وبسبب جوارها الجغرافي فان اتفاقية كامب ديفيد أرادت لها ان تكون احدى ضمانات الدفاع عن أمنها.على مستويين.فمن ناحية اعتبر الشريط الحدودي الممتد من البحر المتوسط وحتى جنوب سيناء،«بطول 250 كيلومترا وعرض 40 مترا وقد وصف بأنها المنطقة ج»، أقرب الى المنطقة العازلة منزوعة السلاح، اقتصر الوجود الأمني فيها على الشرطة فحسب، باعداد مقررة، وبتسليح محدود وعدد متفق عليه من سيارات الجيب، الى غير ذلك من الاشتراطات التي تتولى قوات حفظ السلام مراقبتها وتحديد مدى الالتزام بها.وفي غيبة القوات المسلحة انتشرت قوات الأمن المركزي وعناصر مباحث أمن الدولة، التي أصبحت تتولى اضافة الى تنفيذ ما تم الاتفاق عليه، مراقبة أي عبور أو عون يقدم للفلسطينيين من جانب اخوانهم في سيناء.
على صعيد آخر، وطالما نظرت اسرائيل الى سيناء باعتبارها احدى جبهات الدفاع عن أمنها، فان عينها ظلت مفتوحة على ما يجري فيها، بحيث أصبحت شديدة الحساسية ازاء أي جهد حقيقي للتنمية على ارضها.وغدا ترحيبها منصبا على المشروعات التي يمكن ان تستفيد منها، كما حدث مع مصنع الاسمنت الذي كان بعض انتاجه يذهب لصالح مشروع الجدار العازل الذي تبنيه في الأرض المحتلة.وقد سمعت من بعض المهتمين بشأن سيناء تساؤلا عن سبب عدم وصول مياه ترعة السلام الى سيناء، وما اذا كان للتحفظ الاسرائيلي عليها صلة بذلك.
ثانيا: حين اعتبرت سيناء حالة أمنية، أطلقت فيها يد الشرطة ومباحث أمن الدولة فان ذلك يعد صورة طبق الأصل لما يحدث في مصر، التي أصبحت مصائر الحياة السياسية والاجتماعية، مرتبطة كلها بالقرار الأمني.من رضي عنه الأمن صعد وانفتحت له الأبواب، ومن رفع عنه الرضى خسفت به الأرض وأغلقت في وجهه الأبواب، أما تمشيط سيناء واعتقال أعداد غفيرة من أبنائها.والتنكيل بأكبر عدد من البدو عقب التفجيرات التي وقعت في طابا وشرم الشيخ ودهب، فذلك كله لم يختلف في شيء مما يحدث في بر مصر.
ان شئت فقل ان مصر أصابتها لعنتان أثرتا على نموها ودورها ومكانتها، هما اتفاقية كامب ديفيد والهيمنة الأمنية على مقدراتها.ولا غرابة في ان تعاني سيناء منهما معا، لأن الذي أصاب الأصل لا يستغرب منه ان يمد أثره الى الفرع.من ثم فلا أمل في ان تبرأ سيناء مما حل بها طالما ان معاناة مصر من اللعنتين مستمرة.وهو ما يدعونا الى قراءة المشهد على نحو مختلف، والتفكير في مهماته بصورة اكثر جذرية.


فهمي هويدي
+++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++

شاكر رفعت شاكر يكتب: سيناء

الخميس، 18 أغسطس 2011 - 00:10
سيناء تلك البقعة الغالية من أرض مصر، التى تسكن عقل وقلب كل مصرى.. فهى الحلم الجميل الذى طالما حلمت به أجيال أن تراها عروس مصر التى لا ينافسها أحد فى جمالها وروعتها. ومرت سنوات ولم نرها تلك العروس حتى بعد أن تحررت منذ ما يزيد عن ثمان وعشرين عاما.. ولم نر جمالها الذى غطاه ركام التراب الذى تكوم عليها طيلة السنوات الفائتة.

لقد عاشت سيناء حروبا عديدة كانت فيها الدرع الواقى لمصر وكان انتماء أهلها إلى مصر أقوى من أحلام الطامعين والمعتدين.. لقد ظلت سيناء تحت وطأة الاحتلال الإسرائيلى ردحا من الزمن أذاقتهم فيها المهانة والذل حتى انسحبت إلى غير رجعة، فلولهم من على آخر شبر من أراضيها.. وهذا كان واضحا جليا فى الأحداث المؤسفة التى شهدتها مدينة العريش فى الأيام القليلة الماضية وهذا قابله استنكار واستهجان شديدين من جموع مواطنى سيناء.. فسيناء منذ تحريرها وحتى الآن كما هى لم يتحقق فيها من الآمال والأحلام شيئا إلا النذر اليسير الذى لا يروى ظمأها التنموى ولا يمثل شيئا أمام طموحات عظيمة معلقة على تلك المنطقة المباركة.. لقد بدا أن النداءات التى كانت تنادى بتعميرها نداءات عقيمة لم يكن ليسمعها العقل حتى أن اليأس أصاب أصحابها من كثرة ما نادوا به.

لا إنكار أن سيناء هى أكثر محافظات مصر التى تم الاهتمام بها إعلاميا فى العهد البائد إلا أنها لم تلق استجابة لدى أولى الأمر فى الحكومة السابقة التى وضعت المشروع القومى لتنمية سيناء.. وبعد سنوات قلائل أدرك الكثير منا أنه لم يكن إلا مجرد وهم كبير.. فرغم المخصصات المالية الباهظة التى أنفقت من أجل تحقيق أهداف هذا المشروع أو الوهم إلا انه لم يتحقق منه إلا أقل القليل حتى من فرط هذه الخدعة الكبيرة التى عشناها فى هذا المشروع الوهمى ظننت أننى لم أحسن قراءة العبارة أو ربما كاتبها لم يحسن صياغتها وكأن هذا المشروع كان مسماه (المشروع القومى "لتنحية" سيناء) وليس لتنميتها.. لم يتم التعامل السليم مع سيناء ولم يتم مراعاة طبيعة المكان ولا السكان فيها.. المكان هو أقصى حدود مصر الشمالية على الحدود مع العدو اللدود لمصر.. هو مكان عبقرى كما يصفه الدكتور جمال حمدان الذى رأى أن سيناء تفوق فى جمالها وأهميتها دول أخرى مثل سنغافورة وماليزيا هذا على الجانب النظرى.. أما عمليا فإن المشروع القومى الذى كان معولا عليه لإحداث طفرة فى التنمية فى هذا المكان من خلال إقامة المشروعات التنموية ودمج سيناء فى المجتمع المصرى.. إلا أنه ومنذ إقرار هذا المشروع فى عام 1994 م وحتى الآن لم يتحقق إلا 20% من المخطط له وأشك فيما تحقق منه لأن الذى تحقق لم يستكمل ليصبح هو والعدم سواء وكأنه إهدار متعمد ليس للمال فحسب وإنما للوقت أيضا.

أما الجانب الثانى والأهم، فهم السكان الذين عاشوا على هذه الأرض الطيبة ولم يتخلوا عنها حربا ولا سلاما بل تحملوا فى سبيل الزود عنها الكثير مما لا يتسع المجال لسرده ليس إلا لأنهم يعتبرون الاعتداء على تلك الأرض بمثابة اعتداء على العرض وهو أمر تهون فى سبيله الحياة.. أما وقد انتهى العصر البائد بكل صوره القميئة التى تركت سيناء تعانى وتأن مثلما كانت تعانى فى وقت الحروب.. فيجب الأخذ بيد من حديد لكل من تسول له نفسه فى أن ينشر الفوضى ويروع الآمنين..لابد من تحقيق عنصر الأمن بشكل أساسى.. فالأمن يتحقق به الاستقرار.. والأمن يتحقق من خلاله الاستثمار.. والأمن هو أساس التنمية التى نريدها لهذا المكان الذى يحتل مكانة متميزة فى قلب مصر والمصريين.. تنتظر سيناء وزارة لتنميتها لتحمل أملا جديدا وحلما عظيما لتحقيقه على أرضها بعد ما عجز السابقون عن تحقيقه.. فهذا المكان الذى ارتوى بدماء الشهداء الذين ضحوا بأرواحهم إبان الاحتلال الإسرائيلى الغاشم لهو نفس المكان الذى سيعطيننا دفئا وحبا إذا ما ارتوى بالعناية والرعاية التى إذا ما غابت واختفت فستتحول تربتها الخصبة إلى صخورا صلبة تفتقد معانى الحياة.. ونظرا لأهمية سيناء وحساسية موقعها وبالنظر لما عانته عبر سنون طوال من أطماع فإننا جميعا ننتظر من ثورة يناير أن نجنى منها ثمارا عديدة من خلال سنوات سمان قادمة بإذن الله لمصر بصفة عامة ولسيناء بصفة خاصة لتغدق بخيراتها على شعب مصر الأبى بل وتكون مكانا ينتظر أبناء مصر ليقيموا فيها وينهلوا من خيراتها.. فهذا المكان يحدث بينه وبين ساكنيه تناغم غريب وتحالف عجيب يجعل صاحبه أكثر تمسكا وأشد ارتباطا به.. إنه تحالف المكان والسكان الذى تتفرد به سيناء.. تحالف يراهن به كل غيور على ارض هذا الوطن والذى سيظل هو الضمان والأمان ضد كل متربص وطامع فى سيناء التى ستظل حرة أبية نابضة بالحب لمصر.
++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++
صور تراثية قديمة جدا من سيناء
نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي





نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي



نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي



نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي



نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي



نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي






نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي



نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي



نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي



نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي



نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي




نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي



نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي



نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي




نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي



نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي




نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي



نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي



نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي












نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي



نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي



نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي



نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي



نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي






نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي



نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي



نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي



نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي



نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي




نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي



نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي



نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي




نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي



نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي




نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي



نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي



نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي





نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي



نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي



نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي



نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي



نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي






نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي



نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي



نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي



نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي



نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي




نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي



نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي



نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي




نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي



نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي




نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي



نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي



نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
+++++++++++++++++++

سيناء عبر التاريخ





بسم الله الرحمن الرحيم

نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعينقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعينقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

منذ العهد الفرعونى وملوك مصر فى ذلك العهد يقيمون القلاع والابراج فى سيناء بين رأس خليج السويس وفم الفرع البيلوزى لتأمين حدود مصر وقد عززوها بالعساكر تأمينا للطرق ولتحقيق الامن والسلام بين أهلهـــا ، ومن أقدم تلك القلاع قلعة ( الفرما ) ، والمحمدية ، ثم قلعة لحفن ، وقلعة جبل المغارة .

و كانت بداية المخطط الاستعمارىلفصل سيناء وعزلها كاملة عن مصر حين صدر في عام 1911م قانونياً خاصاً بشأن النظام الادارى والقضائى لمحافظة سيناء جاء فى مادتيه الاولى والثانيه بأن أحكام هذا القانون تسرى على شبه جزيرة سيناء وتبقى أدارة محافظة سيناء تابعة لناظر الحربية دون غيره وعليه ان ينيط ادارتها لضابط يعينه لهذا الغرض . ومنذ حادثة طابا 1906م الي 1946م يحكم سيناء من محافظين من الانجليز .

وهكذا لعبت سيناء دوراً تاريخيا ومصيرياً بارزاً في تاريخ مصر نستعرض فيما يلي أهم احداثة .



سيناء فى العصر الفرعونى
3200 ق.م الملك سمرخت (سابع ملوك الأسرة الأولى ) قاد حملة الى وادى المغارة بالقرب من أبو زنيمة موطن مناجم الفيروز فى سيناء ضد البدو الرحل فى سيناء وسجل أخبار حملته بنقش على قطعة من الصخروعليها صورته تعتبر أقدم أثر فى سيناء .وقد حفلت اخبار ملوك هذه الاسره بحملات ومعارك ضد الطامعين والمعتدين.

2700ق.م الملك زوسر (الأسرة الثالثة )الذى يلقب بفاتح شبه جزيرة سيناء يقود حملة كبرى الى سيناء ويسجل أنتصارة على صخره فى هيئة مقاتل يضرب بدويا - أحد ملوك هذه الأسرة يتوسع فى نفوزه ويتجه الى فلسطين .

2650ق.م أوفد الملك سنفرو (الأسرة الرابعة ــــ بناة الأهرام)عدة حملات الى سيناء لتأمين حدودها الشرقية وجلب المعادن .سجل أنتصاراته على صخرتين على أحدهما صورته وقد قبض بيسراه ناصية بدوى جاث أمامه وبيمناه هراوه يضربه وحول الصورة كتابة بالهيروغليفية نصها : “سنفرو الملك الاله العظيم فاتح البلدان وواهب القوة والثبات والصحة والحياة وراحة البال الى الأبد .وعلى الصخره صورته فى ثلاثة أشكال لابسا تاج مصر السفلى وتاج مصر العليا “.

2560 ق.م القائد يني في عهد الاسرة الخامسه يقضي علي ثورتين قامتا في فلسطين.

1963ق.م سنوسرت الاول يهتم بالتعدين في سيناء ويترك اثارا هي عبارة عن تمثال ومذبح .

1800ق.م قدوم أبو الأنبياء “ابراهيم ” لمصر كان حوالى القرن 18 قبل الميلاد حيث كان أحتلال الهكسوس لمصر مكونين الأسرة 15،16 وقد تزوج ابراهيم جاريه مصرية من الفرما شمال القنطرة حاليا وأنجب منها اسماعيل والذى نشأ بمكة ومن نسله جاء العرب.

1575 - 1725ق .م قام أحمس أبن سقنن رع بمهاجمة الهكسوس فى عاصمتهم أواريس(جنوب صان الحجر حاليا شرق الدلتا) حتى سقطت بعد ثلاث حملات ثم طارد الهكسوس الذين فروا عبر سيناء وتحصنوا فى حصن شاروهن فى منطقة غزة حيث حاصرهم هناك ثلاث سنوات متتالية ثم أقتحم الحصن وفر من بقى من الهكسوس ولم يظهرأسمهم مــــــــرة ثانية فى التاريخ وقيام حكــــــــــم الأسرة الفرعونية 18.

1490 – 1469 ق.م حتشبسوت تتوسع في استغلال مناجم سيناء واعادة افتتاحها .

1436- 1479ق.م زحف تحتمس من ثارو مبتدئا قرب القنطرة حاليا واحتل بورحم وكان الأسيويون بزعامة ملك قادش قد أحتلوا مجدو (اللجئون فى جانب جبل الكرمل) وجعلوا منها حصنا منيعا، فزحف تحتمس على أعدائه ونشب القتال خارج مجدو شمال فلسطين قاطعا المسافة وهي 230 ميلا في 21 يوم علي مرحلتين ، الاولي وهي من القنطرة حتي غزة في فلسطين ومقدارها 150 ميلا في عشرة ايام والثانية من غزة الي جيل الكرمل وأنهزم العدو وتبعته جيوش تحتمس الى أسوار المدينة وهزمته ، ثم حاصر مجدو وضيق عليها الخناق حتى اجبرها على التسليم وكانت هذه هى معركة مجدو الحاسمة التى فر بعدها ملك قادش فتبعته قوات مصر المنتصره مخترقة شمال سوريا حتى وصل الفرات ، وقد بلغت المدن التى دانت له فى شمال فلسطين في تلك الحملة 119 مدينة منها بيروت ودمشق وعاد إلى مصر ظافرا وفى ركابه آلاف الاسرى ومئات العجلات الحربية و قرابة الفى جواد ـ فىالسنة التالية تابع حملاتة عبر سيناء ـ الحملة السادسة كانت موجهة ضد قادش وحاكمها ـ فى السنة الثالثة والثلا ثين حارب ملك ميتانى وهزمه وتابع تحتمس القتال عدة سنوات لتأمين البلاد حتى اخضع غرب آسيا قبيل وفاتـــه - امنحتب الثانى ( ابن تحتمس الثالث ) يزحف عبر سيناء لاخماد ثورة بلاد نهارين و ميتانى و شمالى فينيقيا وتغلب عليهم .

1411ق.م تحتمس الرابع (ابن أمنحتب الثانى ) يعبر سيناء بجيش مصر قاصدا سوريا ونهارين وأستطاع هزيمة ملك خيتا والزواج من أبنته والتحالف مع ملك بابل .

1406ق.م أمنحتب الرابع (أخناتون) يهمل الشئون الحربية ويتفرغ لعبادة آتون فتزداد نفوز الممالك المجاورة حتى أنهم يسيطرون على بعض أجزاء من سيناء.

1358ق.م مصر تفقد نفوذها تدريجيا فى المناطق والبلاد المجاورة .

1350ق.م القائد حور محب يمسك بمقاليد الحكم بعد وفاة توت عنخ آمون ويؤسس الاسرة التاسعة عشرة ويفرض سيطــــــــرة البلاد على سيناء وعلى الطريق الحربى ويمهد لقيام الامبراطورية (الثانية ) . حور محب يقود حملة الى سوريا ليدعم سلطان مصر فى الولايات التى كادت تستقل بأمورها عابراسيناء .

1343 ق.م رمسيس الأول يعتلى عرش مصر بعد أن كان قائدا لحاميه سيناء والمسئول الأول عن الطريق الحربى المار بسيناء .

1288ق.م رمسيس الثانى يعد حملته الكبرى وخرج من ثارو (القنطرة) فوصل الى قادش واشتبك مع قوات الحيثيين وانتصر عليهم وعقد الصلح معهم .

1272 ق.م “ختاسار “ ملك الحيثيين يرسل وفدا الى رمسيس الثانى لطلب الصلح وعقد اتفاق
صداقه

1213 ق.م الاسبوع الثالث من شهر ابريل خـــــــروج بنى اسرائيل من مصر فى عهـــد فرعـــــــون مصر (رمسيس الثانى) ويوم خروجهم عند اليهود هو عيد الفصح . خرج موسى من عاصمــــــــة مصر فى هذا الوقت وكانت “ برعمسيس ” وهى بلدة قنقير الحالية شمال فاقوس بالشرقية واتجهوا شرقا الى بلدة “سكوت ” تل اليهود حاليا حيث أقضوا الليلة الأولى ثم واصلوا سيرهم حتى بلدة إبتام تقريبا فى مكان الأسماعيلية الحالية حيث أقضوا الليلة الثانية واتجهوا شمالا وقضوا الليلة الثالثة فى شمال القنطرة الحالية وفى هذا المكان لحقهم فرعون بجنودة وكان بهذا الموقع بحيرة تسمى بام سوف حيث حدثت المعجزة الآلهية .ثم سار موسى جنويا الى “مدين ” موطن زوجته وعائلتها . وهى أقصى جنوب سيناء الحالى ويرى البعض انها تقع على الساحل الغربى من خليج العقبة فى المنطقة مابين طابا ودهب . وعندما سار موسى فى هذا الاتجاه حيث حاليا جبل موسى وجبل المناجاه ويقال أن موسى تلقى الوصايا والشرائع للديانة اليهودية . ولم يستجب قوم موسى لرغبته لدخول فلسطين فحل عليهم غضب الله وحرم عليهم دخولها اربعين عاما يتيهون فى سيناء.ومات موسى وهارون بسيناء فى فترة التيه فمات اولأ هارون ودفن فى جبل هود ثم مات موسى ودفن فى كثيب أحمر وهو مكان قريب من أرض فلسطين ولكن غير معروف حاليا .

1200 ق.م دخل بنو اسرائيل فلسطين بقيادة “يوشع ” أحد أصفياء موسى وبعد 200 سنة من هذا الحكم حكم داود دولة اسرائيل متخذا من أورشليم عاصمة له لمدة 44 عاما اعتبارا من
عام 1004 قبل الميلاد .

960 ق.م حكم سيدنا سليمان دولة اسرائيل لمدة 35 عاما وبنسب الية تشييد المعابد والهيكل بمدينة اورشليم ويري الباحثون ان هناك تشابها في التصميم بين المعبد الرئيسي لليهود في اورشليم وبين المعبد المصري في صرابيط الخادم الموجود حاليا بجوار دير سانت كاترين حيث تواجد اليهود لمدة اربعين عاماً .

926 ق.م شيشنق الأول ملك مصر يهاجم اسرائيل وقائدها الملك (رحبعام أبن الملك سليمان) ، وقد دمر القدس وسبا أهلها وأخذ كنوز بيت الرب يهوذا وبيت الملك وآلاف الاتراس الذهبية المصنوعة فى عهد الملك سليمان ، وقد دونت أخبار هذه الحملة على جدران معبد الكرنك . شيشنق الأول يقوم بحملات خاطفة يدمر فيها عشرات المدن اليهودبة والمستعمرات التى فى سهل يزرل وشرقى وادى الاردن . بسماتيك الأول يوحد قواته ويهزم القوات الاشورية فى المعركة الأولى ، ويجهز جيشا لغزو سوريا عابرا به سيناء فاستولى على غزه وعسقلان وحاصر اشدود. نخاو (أبن بسماتيك الأول ) يزحف شمالا عبر سيناء .

856 ق.م سقطت أورشليم على يدملك بابل بختنصر وأسر أحد انبياء بنى اسرائيل ويدعى أرميا وهو من اعظم انبيائهم واطلق سراحه وهاجر إلى مصر مع بعض اليهود .

700 ق.م انشاء مستعمرة يهودية في مدينة الفنتين قرب اسوان حاليا وعندما بني الاسكندر الاكبر الاسكندرية خصص حي لليهود محتمل ان يكون الابراهيمية الحالي بالاسكندرية حيث يوجد مقابر لليهود وانتشرت المعابد اليهودية في مصر في العهد البطلمي .

725 ق.م شاباكا (أبن كيشنو) ملك مصر من أصل حبشى يعبر سيناء ويلتحم بجيش سرجون ملك اشور فى رفح وتهزم قواته فى هذه المعركة .

699 ق.م سنحاريب ملك آشور يزحف على سيناء ويحاصر مدينة بلوزيوم برا وبحرا ويرتد مهزوما بعد أن هبت ريحا شديدة بعثرت قواته .

538 ق.م أحتل قورش ملك فارس بابل وسمح لبنى إسرائيل بالعودة الى فلسطين واعادة بناء المعبد واطلق الفرس على شعب يهوذا اسم اليهود . وكانت التوراه والأسفار منذ عهد موسى يتم تداولها شفاهة حتى الاسرة البابلية 586 قبل الميلاد وقد عاد الى أورشليم أحد الكهنة ويدعى عزرا (العزير) الذى ابتدأ فى كتابة أجزاء من العهد القديم عن طريق الهام عبر قلبه وفكرة وساهم فى بناء الهيكل واطلقوا عليه عزرا ابن الله . ويعتقد الباحثون أن الاسفار الخمسة للتوراه قد اتخذت صورتها الحاضرة الىسنة 300 قبل الميلاد أى بعد موسى بــ 900 سنة ،وقد وصلت جيوش قورش الى حدود مصر ولكنها ارتدت لوفاته.

525 ق.م قمبيز ابن قورش الملك الفارسي يهزم بسماتيك الثالث فرعون مصر حيث يقتحم مدينة
بلوزيوم بالغدر والخيانة وباسر ملك مصر.


سيناء فى عهد الاسكندر الاكبر والبطالمه

333 ق.م الاسكندر الاكبر يغزو مصر عن طريق سيناء وتعسكر قواته فى منطقه قاطيه ولازالت هذه
المنطقه تعرف فى كتب التاريخ والمؤرخين اليونانيين بمعسكر الاسكندر.

317 ق.م يستعين بطليموس الرابع ( فليوباتر) ملك مصر في عصر البطالمة بالفلاحين المصريين لقتال
انطيوخس حاكم سوريا وحينما اشتد القتال خشي بطليموس الرابع الهزيمة ففر هارباً مع
فرسانة من الاغريق بينما يستمر ابناء النيل في ارض المعركة ورد المعتدين خارج البلاد .

300 ق.م ترجمة التوراة في الاسكندرية الي اللغة اليونانية وتسمي السبعينية حيث قام بترجمتها 70
حاخاما يهوديا

160 ق.م وفىعصر بطليموس السادس إلتجا اليهود الناقمون على اسره سلوقس الي مصر وكان على
راسهم “أونياس الرابع “ ابن الكاهن الاكبر فى بيت المقدس حيث سمح له ان يبنى معبدا على
نمط هيكل بيت المقدس وذلك فى تل اليهود غرب فاقوس حاليا وفى عام 73 قبل الميلاد اغلق
الامبراطور فسبا سيانوس المعبد وكان غالبية يهود مصر يعتبرون ان هذا المعبد كعبتهم .
169 ق.م مملكة الانباط وعاصمتها البتراء تبسط نفوذها من بادية الشام شرقا الي خليج السويس غربا
ومن سوريا شمالا حتي المدينة المنورة جنوبا ، وقد وجدت اثار هذه المملكة في اثار قصرويت
بمنطقة قاطية بمركز بئر العبد بشمال سيناء كما وجدت العديد من الحفريات علي الصخور في
شبة جزيرة سيناء .

130ق . م الفلكى الاسكندرى كلوديوس بطليموس يسجل بيانا بأهم الموانى التى كانت على ساحل
البحر المتوسط على مقربة من سبخة البردويل وعددها (8) ثمانية مواقع أولها بداية الفم
البيلوزى من فروع النيل بالبحر وآخرها مدينة “رافيا القديمة “ رفح الحالية مارا بمدينة
العريش رينو كلورا ، كذلك يذكر خمسة أماكن داخل شبه جزيرة سيناء .


سيناء فى العصور الرومانية
70 ق.م قام اليهود بثورة ضد الامبرطور الروماني تيطس ودمر مدينة اورشليم واحرق الهيكل الذي بني في
حكم ملك فارس قورش .
48 ق.م التقت جيوش كليوبانرا مـع جيوش اخيها الصغير بطليمـوس تأهبـاً للقتالعلىمصر" مشارف الطريق
الحربى الشمالى طريق حورس عند الفرما التى تقوم مكان" بيلوز " عند نهاية الفرع البيلوزى وعسكر
الجيشان فى ذلك المكـان حتـىظهرالقائد الرومانى " بومبى " الذى استنجد ببطليموس الذى تظاهـر
بحمـاية ثم قتلة ، وقيل أن " بومبى " ودفن شرق " بيلوز " وأن بطليموس الفلكى والجغرافىاليونانىولد
هناك وأن هاجر أم إسماعيل علية السلام ولدت هناك كما يقـرر الكنـدى فى كتابه "فضائل مصر"
122ق.م الأمبراطور هادريان يأمر ببناء معبدا “للاله ” زيوس تخليدا لذكرى مقتل القائد الرومانى
“بومبى” على يد رجال بطليموس الثانى عشر (شقيق كليوباترا) الاصغر .


سيناء ما بعد ميلاد المسيح عليه السلام

6م رحلة السيدة مريم العذراء وابنها المسيح عيسى بن مريم ويوسف الصديق الى مصر هربامن بطش
هيرودس ومكوثهما فى مصر حوالى 40 شهر وقد عبرت شمال سيناء متجهه الى صعيد مصر
والعودة بعد موت الطاغية هيرودس .


سيناء والفتح الاسلامى لمصر
639 م : 10 ذى الحجة لعام 18هــ فى عهد الخليفة عمر بن الخطاب اجتاز الجيش الاسلامى بقيادة عمرو بن العاص الحدود المصرية من ناحية الشام وتقدم نحو رفح ثم العريش ثم الفرما شمال القنطرة الحالية ، حيث حاصرهم حوالى شهران قبل أن تسقط ومنها الى بلبيس حيث هزم جيش الروم بعـــــــد أن حاصرها مــــــــــــدة شهر وبعدها استولى على قرية “أم دنين ” ومكانها الحالى حديقة الازبكية وكانت فىذلك الوقت تقع على النيل وذات مرفأ صالح لرسو السفن .
988 م ابن حوقل - الجغرافى العربى يحدد سيناء فى الخريطة التى رسمها فى كتاب "
صورة الارض" ويبين أن حدود مصر تمتد فتجتاز القلزم ( خليج السويس )
الى جبل سيناء فصعودا الى البحر الأبيض المتوسط حول العريش ورفح ،
كما ذكر ابن حوقل " التيه " الذى عاش فيه الإسرائيليون بعد الخروج وحددة
بالجفار من ناحية وبجبل سيناء والمناطق المجاورة من ناحية أخرى .

1094 م ابو عبيد البكرى الرحاله العربى يزور سيناء ويشير إليها فى كتاب" المسالك
والممالك " الذى ترجمة الى الفرنسية المستعرب " ماك كوجين " ونشرة باسم ’
وصف أفريقيا الشمالية .
1266 م الظاهر بييرس ( سلطان المماليك فى مصر ) أول من يضع مراسم " محمل
الشريف " الى الاراضى الحجازية وذلك بإرسال محمل يصحب الحجاج عبر
سيناء .

1118م انشأ صـــــــــــــــلاح الدين الايوبى قلعــــــــــــــة الباشـــــــــــا وقلعـــــــــــــــــة مبعــــــــوق

1187م تحرك الجيش المصرى بقيادة صلاح الدين الايوبى عبرسيناء لتحرير بيت المقدس وقد تم له ذلك
بعد معارك طاحنة وانتصاره فى حطين .

1248 م شجرة الدر تحج مع قافلة الحجاج الى مكة عن طريق سيناء فيما عرف انها أول
من استخدم هذا الطريق والذى يبدأ من عجرود شمال السويس ثم نخل
فالعقية ( أيلةالقديمه).
1266 م الظاهر بييرس ( سلطان المماليك فى مصر ) أول من يضع مراسم " المحمل
الشريف " الى الاراضى الحجازية وذلك بإرسال محمل يصحب الحجاج عبر سيناء .

1260 م أنتصار القوات المصرية يوم الجمعة 26 رمضان ـ سنة 658هــ بقيادة السلطان سي الدين
قطز فى معركة عين جالوت على المغول الموافق الجمعة 26 رمضان سنة 658 هــ.

1291 م سقوط عكا آخر معقل للصليبيين علي يد القوات المصرية بقيادة السلطان المملوكي خليل بن قلاوون

1326م الرحاله العربى الشهير ابن بطوطه يصف رحلتة عبر سينامن حلال الطريق التاريخى القديم مبتدا
من الصالحيه الى فلسطين .

1516 م السلطان قنصوه الغورى يقوم يتمهيد طريق الحج " المحمل الشريف "ويسجيل ذلك على أثر فى
( نقب ديه البغلة ) ومن أهم تلك الاثار قلعة نخل .

1501م -1516م شيدت قلعة نخل فى عصر السلطان المملوكى قنصوة الغورى وهى على طريق الـــــحج المصرى
وقد عرفت ( بالخان ) وتقع قلعة نخل فوق هضبة عالية ترتفع 1750 متر فوق سطح البحر يمين
ممر أبو طريفة

1516م شيدت قلعة العقبة فى عهد السلطان المملوكى قنصوة الغورى .



سيناء والغز و العثمانى لمصر
22يناير عام 1517م السلطان سليم الاول العثمانى يغزو مصر عن طريق سيناء على أثر هزيمةمقدمة المماليك فى غزة .وبذلك أصبح الطريق أمامهم عن طريق ( غزة - العريش - قاطيه ) حتى وصلوا الى صحراء العباسية وانتهي الامر بشنق طومان باي علي باب زويلة واصبحت سيناء في يد العثمانيين

1517م وقد أهتم العثمانيين بالمناطق الدينية فى سيناء : ومنها طريق الحج المصرى عبر سيناء حيث جعلوا له أدارة خاصة بالنظر فى أمور الحاج وتسهيل مهمتهم وكانت تحرس قافلة الحجاج قوة من العساكر النظامية مكونة من ستين الى مائة جندىكما كان يرافق بعثة الحج طبيب لتقديم الرعاية الطبية للحجاج كما اهتموا بدير سانت كاترين كأحد المعالم الدينية الهامة فى سيناء ورمزا من رموز التسامح الدينى .

1517م الأطماع الصهيونية فى شبه جزيرة سيناء :رفض السلطان سليم الأول العثمانى بالسماح
لليهود بالهجرة الى سيناء .

1520م السلطان سليم الاول العثماني ينشيء قلعة الطور
1560م انشاء قلعة العريش بواسطة السلطان سليمان القانوني ابن السلطان سليم الاول وتعيين علي ابوشناق قائداً لمنطقة العريش وقلعتها كما تم انشاء قلعة قاطية وقلعة الطينة

1566م - 1574م تجددت فى عهد السلطان سليم الثانى مطامع اليهود فى الهجرة الى سيناء فبدأت الهجرات المتقطعة ثم ركزوا إهتماماتهم فى مدينة الطور بسينـــــــــاء حيث بدأت فى هجـــرة اليهود الى سيناء برجـــــــل يهــودى يدعى ( أبراهام اليهودى ) هو وأسرته وتعاقب العديد من الأسر ولسوء معاملتهم لرهبان الدير وتعرضهم لهم بالأذى أخذ رهبان الدير بالشكوى الى السلطان العثمانى .

1579م محمود أغا يخلف والدة علي ابو شناق في قيادة قلعة العريش

1588م قام السلطان مراد الثالث العثمانى بترميم قلعة العقبة .

1593م أهتم السلاطين العثمانيين بسيناء أهتماما كبيرا نظرا لأدراكهم لأهميتها الأستراتيجية
كطريق للتجارة وأهتموا بالقلاع أهتماما كبيرا .ومن المحافظين الذين تولوا الأمورفى قلعة
الطور على أغا .

1594م قام السلطان مراد الثالث العثمانى بترميم قلعة نخل وقد نقش على بوابتها الرئيسية عبارة
(مولانا السلطان مراد خان عزنصره)

1596م تولى عابدين بن مصطفى أمور قلعة الطور

1684م تولى صقر أغا أمور قلعة الطور

1692م تولى محمد أغا أمور قلعة الطور .

1783م تولي أمين أغا امور قلعة العريش
سيناء والحملة الفرنسية على مصر

23ديسمبر 1798م نابليون يستعد للزحف على الشام عن طريق سيناء ويأمر الجنرال لوجرانج ( من
فرقة القائد رينيه ) بأستطلاع أحدى القلاع الهامة للتمركز فى قاطيه أحدى القلاع الهامة فى سيناء .

11فبراير 1799م غادرت قوات كليبر قاطيه الذى تولى القيادة بعد رينيه .
++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++





أول قبيله في سيناء
فى ديار المساعيد القديمة


المساعيد قبيلة بدوية عريقة ؛ ضاربة فى الأصالة والقدم ؛ لها مالها من قبائل البادية العربية ؛ وعليها ما عليها من ذلك ؛ أى أنها جزء من نسيج متلاحم من العرب كلها ؛ ومعنى ذلك أن شجرة النسب فيهم متجذرة ومتأصلة فى شجرة البداوة العربية الضاربة فى الأصل بجذور ثابتة تؤكد عروبتها الشامخة ؛ وفى هذا أعظم نسب ، وأشرف مكانة اذ كان من العرب الأنبياء والرسل ، وكان اَخرهم خير نسب لخير خلف سيدنا محمد بن عبدالله القرشى عليه أفضل الصلاة وأذكى السلام ؛ فالانتساب للعرب والعروبة أسمى مقاماً ، وأعز شأناً ، وأرفع مكانة بين الأمم ، وفى هذا فإن النبى ( ص ) يفاخر بنا بين الأمم ، فالفخر كل الفخر لمن هو عربي وبدوي ، فالبداوة هى الصورة العظيمة والسمة الأساسية لكل من هو عربى ، وهى الهوية والتراث والمجد والفخر وشرف النسب ؛ وتعزى هذه العظمة وذلك الفخار الى القيم العربية الأصيلة، فى الصدق والمحبة، ونصرة المظلوم وشيوع العدل والحرية، واحترام مكانة الانسان وآدميته ، واعطاؤه حقوقه دون تغيير أو تبديل ؛ بل ودون تفاخر إلا بالاسلام والتقوى ، وما الشرف العظيم الذى تحلى به العرب سوى إعلائهم للتقوى ، وايمانهم بالعدل واحترامهم للقيم الانسانية العظيمة ؛ لذا كانت الحضارة العربية على بدواتها - بداية - حضارة سامية ، وعظيمة تعلى من قيمة الانسان وعندما جاء الاسلام وحد بين البشر وصهرالأنساب والأحساب : لا فرق بين عربى ولا أعجمى الا بالتقوى ؛ بل ساوى بين السادة والعبيد، وقصرالشرف والفخر لكل من ينتسب للاسلام ويعلى من شأن المسلمين ، فتحول العرب من العصبية القبلية الى العصبية الاسلامية لاعلاء دين الله فى الأرض ونصرة نبيه ودعوته ، فاستحق العرب المكانة الرفيعة لانتسابهم للاسلام واحتضانهم للدعوة وللرسول العظيم صلى الله عليه وسلم.
ولا يدعو الاسلام بداية للتفاخر بين الناس بالنسب ؛ بل يدعو الى شرف النسب والتحلى بالصفات الحميدة ؛ ولا شك أن الأخلاق تعلى من قيمة الفرد أمام الجماعة، وتعلى نسب الفرد التقى ذا الصفات الحميدة فيصبح مثار فخر واحترام بين الناس ، واذا انتشرت هذه الفضائل بين أفراد القبيلة تكون لها الكلمة المطاعة بين الناس ، ويكون لهم الأمر، وفيهم السيادة ، ومن هنا جاء الاهتمام بعلم النسب لأنه فخر بالمآثر العظيمة، وليس الغرض منه التكبر على الناس بكثرة العزوة والرجال ، بل بشرف الكلمة ، ونبل المقصد ؛ والرحمة واشاعة العدل بين الناس، لذا اختص الله من الناس أناساً لقضاء حوائج الناس، وحل مشكلاتهم، وفى هذا شرف وعظمة، والى هذا الشرف وتلك العظمة يعزى الانتساب لعلم النسب ؛ اذ مما لاشك فيه أن النسب الشريف يتدافع اليه الناس ، وتلك لعمرى غاية سامقة .
هذا ولم يمنع الاسلام التفاخر بالأنساب والأحساب ؛ بل أنه حث الانسان عندما يتخير زوجة له،لأحد أبنائه وبناته أن يتحرى شرف النسب فقال ( ص ) : تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس ، وفى هذا تطهير للشخص وامتداد لحياة الانسان .
ولسنا هنا - بالطبع - بصد الحديث عن النسب من وجهة النظر الدينية ؛ بل أننا سنختص المبحث التاريخى لأنه - كماأرى - الأجدى فى معرفة الأصول والفروع ، للوصول الى الغاية السامقة عن ديار قبيلة المساعيد فى العصور السابقة .
هذا وينتسب المساعيد - كما تذكر المصادر التاريخية - الى " مسعود ابن هانئ " وإليه يعزى اعادة بناء الكعبة الشريفة ؛ وهو كما يذكر المؤرخون جد المساعيد بصفة عامة ؛ ولا يختلف أحد فى ذلك - فيما أحسب - وقد ذكر ذلك النسب نعوم بك شقير فى كتابه “ تاريخ سيناء “ ، إذ قال : مسعود بن هانئ هو جد قبيلة المساعيد (1) .
ومما يدلل الى التأكيد بأن المساعيد وجدهم مسعود بن هانئ هم الذين أعادوا بناء الكعية ؛ ماذكره نعوم بك شقير - أيضاً - فى حديثة عن قبيلة هتيم يقول : وفى تقاليدهم الأصيلة : أنه لما أعاد مسعود بن هانئ بناء الكعبة تأخرعرب هتيم عن الاشتراك فى بنائها ، فبناها بقبيلته ، وألزم هتيم بالخاوة ، وقال لقبيلته : لك هتيم بمالك تشريه ،ولك دين فى رقبتك تؤديه (2) .
ولكن يبدوالسؤال : من أين جاء نعوم شقير بهذه المعلومة التى تدل على الشرف العظيم لاعادة بناء المساعيد الكعبة ؟! وللاجابة على السؤال السابق نقول : أولاً أن نعوم شقير باحث عسكرى مدقق وكان غرضه الأساس من جمع الكتاب وتأليفه: خدمة الجيش البريطانى الذى كان يعمل فيه، حتى وصل لرتبة قائمقام ، وكان عليه أن يبحث فى أصول القبائل ليتم التعامل معها على أساس استراتيجي محسوب ، كما أن كافة الوثائق التاريخية كانت مفتوحة أمامه ، وكانت كل السبل مهيأة له ، للنظر والتدقيق والبحث دون مصلحة شخصية منه ، اذا كانت المهمة سرية جداً ، وتتطلب الوصول الى أقصى غاية علمية دقيقة عن كل ما يتعلق بسيناء وأهلها، بطبائع معيشتهم ، وأنسابهم ، وعاداتهم وتقاليدهم ، وطرق معيشتهم ومأكلهم ، وملبسهم ، ومشربهم ، وسمرهم ،وغير ذلك ، أى كل ما يتعلق بحياة البدو على أرض سيناء ، ثم أن بحثه استقاه من الجمع الميدانى الدقيق بالاضافة الى المصادر والوثائق التى وفرتها له المخابرات البريطانية ، وكل هذا يدخل فى صميم صحة المهمة السياسية السرية من جانب ، والعميقة والدقيقة من جانب آخر ، علاوة على مقابلته للرواة والقضاة والمشايخ ، واذ عرفنا أن بعضاً من قبيلة المساعيد قد استقرت فى جنوب سيناء حيث دير سانت كاترين ، وطريق الحج المصري القديم ، وقيامهم أيضاً بغفارة الدير وهى لبست مهمة سهلة -آنذاك - لأيقنا بصدق المعلومة التاريخية ، كم أن وثائق ديرسانت كاترين والذى شيدته القديسة كاترينا قد كانت من الضخامة والتى تشابه الآن فى ضخامتها وثائق دار المحفوظات المصرية ، لأمكننا استنادا الى الوثائق التاريخية المخبأة ، بالاضافة الى رواة المساعيد آنذاك ، أقول كل ذلك يجعلنا نؤكد صدق رواية نعوم بك شقير عند حديثه عن المساعيد وجدهم مسعود بن هانئ ؛ كما أن كتاب تاريخ سيناء لنعوم شقير يعد المرجع الرئيسى لكل الكتب التى جاءت بعده للحديث عن سيناء بصفة عامة ، كما ان انتفاء قصدية المؤلف ومصلحته فى اضافة نسب هذه القبيلة الى تلك لاضافة مجد تاريخي لقبيلة دون أخرى ، وأن هذا الأمر ضد ما يبغيه من دراسة مكلف بها على وجه الدقة وكل ذلك يؤكد مصداقية انتساب المساعيد الى مسعود بن هانئ فى بناء اعادة الكعبة المشرفة ، ولعل ما سنستدركه أيضاً من سرد تاريخى عن أصول القبيلة ما يؤكد صحة ما ذهب اليه نعوم شقير ؛ كما تبقى ملحوظة أخرى مهمة تؤكد أن المساعيد من سكان شمالى الحجاز ؛ وذلك لأن اعادة بناء الكعبة قد عهد بها فى كل العصور الى القبائل الحجازية ، ولم أعثر فى أى مرجح اطلعت عليه بأن سكان اليمن قد أعادوا بناء الكعبة ، وكان النزاع بين القبائل الحجازية فى شرف كسوة الكعبة ، وكانت العناية الالهية قد اختصت النبى محمد (ص) - قبل الرسالة - بأن يكون الفيصل فى حسم أى نزاع من جانب القبائل لنيل شرف كسوة الكعبة إذ خلع بردته ووضع الحجر الأسعد فوقها ، وطلب من كل قبيلة أن تأخذ بطرف ، وبالتالى نال الجميع شرف كسوة الكعبة ، واعادة الحجر الأسعد لمكانه الكريم ؛ وتلك ملحوظة أضعها أمام الباحثين لأقول : بأن نعوم شقير إذ يؤكد على أن المساعيد قد أعادوا بناء الكعبة ، فإن كلامه هذا يحيلنا - كما ذكرت - إلى أن قبيلة المساعيد من القبائل الحجازية ، وأنهم كانوا يسكنون فى وادى الليف ، وأن وادى الليف هذا هو أحد الوديان القديمة - وقد يكون واديًا غير شهير فيما -أحسب - إلا أنه موجود فى الحجاز ، وربما كان بالقرب من وادى الليث فى بداية بلاد اليمن السعيد ، وبالتالى وقع الباحثون فى مسألة شك وعزوا ذلك الى التصحيف : وأن العرب تصحف كلمة الليث الى الليف ، وهذا لعمرى تصحيف مقبول منهم ، ولكنه مردود عليه أيضاً لنؤكد انتساب المساعيد الى شمالى الحجاز ، وبالتالى وجب علينا الاحتراز من مسألة التصحيف حتى لانقطع - بانتساب المساعيد الى القبائل اليمنية ، أو الى أنهم كانوا يسكنون فى اليمن ، وربما - فى رأيى - أن قرب وادى الليف هذا من أرض بلاد اليمن قد عزا القول بأن المساعيد هم قبائل كانت تسكن اليمن ، ومعرفتى بقبائل اليمن بأن فى لهجتهم معاظلة وخشونة أنتجتها طبيعة الجغرافيا والمناخ فى اليمن ، فهم إذا نطقوا حرف " الثاء " فى كلمة وادى الليث فهم يعنون الثاء ولا مجال لقلقة الفاء فى كلمة ليف اذ حرف الفاء من الحروف الشفوية السهلة ، وليست من الصعوبة حتى يتم قلبها الى ثاء ، وما أحسبهم يصحفون كلامهم ، كذلك فأن أهل اليمن وبعض القبائل الحميرية كانوا ينطقون الألف واللام ميماً، ومن هذا حديث الذين جاءوا لبسألوا النبى (ص) عن الصيام فى السفر وقد كان رسول الله (ص) يقول : ليس من البر الصيام فى السفر ، فوجدنا النبى (ص) يحدثهم بلهجتهم قائلاً : ليس من أم بر أم صيام فى أم سفر " وهذه لهجة هذيل ، وهذا يدل على أن اللهجة قد تطغى فى التحريف والتصحيف عند سكان حمير وسبأ والممالك اليمنية ، وليس هذا موجوداً بالطبع عند سكانى شمالى الحجاز ، وان نأت بهم الديار عن مكة المكرمة ، وإن اقتربوا أيضاً من بلاد اليمن السعيد ، فالبدوى يحافظ على لهجته ؛ وعلى مخارج حروفها فلا يبدل الفاء ثاءاً - فيما أحسب - وهذا يدل على أن وادى الليف هو أحد الأودية التى كانت فى شمالى الحجاز وأنه يجب البحث قى هذا المبحث الجغرافى عند علماء الجغرافيا والجيولوجيا للتأكد من وجود تفاصيل أكثر عن هذا الوادى أولاً ، دون أن نعزى ذلك الى التصحيف الذى لا أجد له اى مبرر لدى سكان شمالى الحجاز ، وليجيبنى البدو - أى بدوى أصيل - هل يرضى بابدال لهجته التى نشأ من أحضانها ونطقها اباؤه وأجداده ... ربما !! .

++++++++++++++++++++++++++++++++++

ملابس نساء سيناء زينة ووجاهة





الأزرق للعذارى والأحمر للمتزوجات
المرأة والمجتمع ... ملابس نساء سيناء زينة ووجاهة


وهذه بعض الملابس للمراءة البدويه السيناويه

نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي



نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي



نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي



القاهرة “الخليج”:
للأزياء السيناوية طبيعة خاصة، سواء كانت تخص الرجال أو النساء. وتتكون الملابس التقليدية لرجال سيناء من ثياب داخلية هي عبارة عن سروال واسع وقميص من قماش قطني، أو فانلة بأكمام طويلة وفتحة عنق مستديرة، ثم قفطان من الصوف الخفيف أو القطن، يلبس عليه حزام من الجلد يسمى “شبرية”، ويضاف إليه سيف أحياناً خاصة في المناسبات.

ويرتدي البدوي في الشتاء عباءة سوداء كانت في الماضي تصنع من صوف الماعز وتسمى الحرام أو “الدنية”، فيما يتكون غطاء الرأس خاصة في شمال سيناء من العقدة، وهي مربع من القماش الأبيض الخفيف، يطوى في شكل مثلث تتدلى زواياه على الظهر والكتفين، ثم يلف حول الرأس عقال مبروم أسود اللون ويسمى “صرير”، أما رجال المنطقة الجنوبية فيضعون على الرأس عمامة.

وترتدي البدوية في سيناء ثوباً من قماش القطن الأسود طويل القدمين، ويكون الثوب دائما مطرزا بالخيوط الحريرية الملونة، في وحدات تلقائية متقنة تغطي معظم فراغات الثوب، ويتضح التمييز بين ثوب المرأة المتزوجة وثوب الفتاة من لون الخيط الذي يطرز به الثوب، فالأحمر للمتزوجات والأزرق للعذارى، وتلف النساء خصورهن بأحزمة من الصوف القرمزي تسمى صوفية.

وتغطي المرأة رأسها وتلف كل جسمها إذا ما غادرت منزلها بوشاح أسود، مطرز بوحدات زخرفية بسيطة في حوافه ووسطه، بينما تغطي الفتاة رأسها فقط بالوقاية أو السادة، وهي من القماش الأحمر وتشبه الطاقية، إلا أن الجزء الخلفي منها طويل إلى منتصف الظهر تقريباً، وحافتها الأمامية مزينة بصف من العملات الفضية أو الذهبية تسمى “الكشاشة”.

ويختلف الخمار أو البرقع في كل قبيلة عن الأخرى، ويستخدم لحجب وجه المرأة المتزوجة عدا العينين، ويتكون عادة من شريط من القماش ويشد حول الجبهة، ويعقد من الخلف فيما تتدلى منه صفوف العملات المعدنية وحدد مدى ثراء المرأة بنوعية وكمية العملات على خمارها.

وتعبر حلي قبائل سيناء عن شعار كل قبيلة ومكانة الفرد داخلها، ومن هنا كان من الطبيعي أن تهتم المرأة البدوية على وجه الخصوص بزيها وزينتها اهتماماً بالغاً، فالمرأة تهتم بتنسيق شعرها على هيئة ضفائر، وتضيف إليها جدائل من الصوف تنتهي بشراشيب من الحرير وتزين بحلقات من الخرز، أو تزين شعرها بقطع من الخرز الملون، يأخذ شكل الضفيرة بألوان متناسقة تسمى “شماريخ”، كما تغطي رأسها بشريط يتدلى على جانبي الرأس، مزين جميعه بالعملات الفضية أو المعدنية.

وللأنف زينة بين القبائل فى سيناء، إذ تثقب الفتاة أنفها وهي صغيرة حتى تتزوج، فتضع “الأشناف” من الذهب والفضة، أما زينة الصدر فهناك قلائد عديدة للرقبة والصدر، وهي ذات طابع خاص يختلف عن مثيلاتها في المناطق الصحراوية الأخرى في مصر، من حيث الشكل والتصميم.

وتستخدم البدوية قلائد من حبات الكهرمان والمرجان وقطع الخرز الملون، وقد تتخللها كرات من الفضة أو يتدلى من وسطها قرص فضي منقوش أو دلاية أو حجاب فضي. وزينة الرقبة عند البدوية عبارة عن شريط من القماش، مركب عليه قطع معدنية مستطيلة متلاصقة، يتدلى منها قطع معدنية مستديرة، وفي وسطها من الأمام يتدلى شكل هلالي مركب به قطعتان معدنيتان، أما زينة اليد فتتحلى المرأة السيناوية بالأساور الفضية والمعدنية التي تتعدد أحجامها وأشكالها، كما تستخدم الأساور المصنوعة من الزجاج، والخواتم في يد البدوية دائما من الفضة أو المعدن وتكون محلاة بفصوص من العقيق أو الفيروز. وترتبط هذه الأحجار بمعتقدات معينة مثل منع الحسد وجلب المحبة.

++++++++++++++++++++++++++++++++++

جمال حمدان : سيناء صندوق الذهب وليست صندوقًا للرمال

8/26/2011 11:07 PM



سيناء إذن ليست مجرد صندوق من الرمال كما قد يتوهم البعض إنما هى صندوق من الذهب مجازا كما هى حقيقية» تلك هى النتيجة التى يقودك إليها وصف الدكتور جمال حمدان لشخصية سيناء، من زاويتى الجغرافيا والتاريخ، وهى من الكلمات الأخيرة للعالم الكبير، والتى جمعها فى كتاب واحد قبيل وفاته عن بوابة مصر الشرقية، فى محاولة منه للحث على تعمير سيناء، كحل وحيد لحمايتها من الأطماع الاستعمارية على مر التاريخ.
بلغة أقرب إلى الشعرية، يصف حمدان كيف كانت سيناء على مر التاريخ موقعا للمعارك الضارية مع الغزاة، فـ«حيث كان ماء النيل هو الذى يروى الوادى كان الدم المصرى الذى يروى رمال سيناء»، ولن تجد ذلك أمرا غريبا إذا أدركت أهمية الموقع الإستراتيجى لسيناء بالنسبة لباقى مصر بل وللقارة الأفريقية، فالمستطيل الشمالى منها، بتضاريسه المعتدلة وبموارده المائية كان طريقا للحرب وللتجارة على مر التاريخ، أو مركز الثقل الإستراتيجى لسيناء كما يصفه حمدان، ومع تطور تقنيات الحروب الحديثة أصبح المثلث الجنوبى لسيناء نقطة ارتكاز للوثوب على ساحل البحر الأحمر بالسلاح البحرى أو الطيران، وكذلك لتهديد عمق الصعيد المصرى بالطيران، وتعد شرم الشيخ بمثابة المفتاح لهذا المثلث الجنوبى «فهى وحدها التى تتحكم تماما فى كل خليج العقبة دخولا وخروجا عن طريق مضيق تيران»، كما يقول حمدان.
بمعنى أبسط، ساهم تطور الحروب على مدار التاريخ فى تحويل سيناء إلى أرض معركة بعد ان كانت طريق معركة، ومن جسر حربى إلى ميدان حربى و«بالتالى من عازل استراتيجى إلى موصل جيد للخطر»، وبعبارات محددة يلخص حمدان دور سيناء فى نظرية الامن القومى المصرية فى ان «من يسيطر على فلسطين يهدد خط دفاع سيناء الاول، ومن يسيطر على خط دفاع سيناء الأوسط يتحكم فى سيناء، من يسيطر على سيناء يتحكم فى خط دفاع مصر الاخير»، وهو الدرس الجيوسياسى الذى دفع حمدان إلى قوله بأنه ينبغى بعد انتصار أكتوبر أن يكون انسحاب يونيو 1967 «آخر انسحاب مصرى من سيناء فى التاريخ، كما أن خروج إسرائيل بعد 1973 ينبغى أن يكون آخر خروج من مصر منذ يوسف وموسى».
وبالطبع يلعب الفراغ العمرانى فى سيناء، التى تمثل ثلاثة أضعاف الدلتا ويعيش فيها نحو نصف مليون مصرى، دورا مهما فى جعلها اراضى جاهزة لمعركة العدوان وملائمة لأغراضه، إلا أن حمدان ينبه أيضا إلى أن هذا الفراغ يجعل من سيناء نهبا ومطمعا للمستعمرين، لذا «كان هناك دائما عدو يشكك بطريقة ما فى مصرية سيناء ويطمع فيها بصورة ما، بالضم، بالسلخ، بالعزل».
مصرية سيناء
ويتتبع حمدان التاريخ الطويل لمحاولات المستعمرين نزع الهوية المصرية عن سيناء حيث حاول الاحتلال البريطانى الترويج إلى أن سكان سيناء آسيويين لأنها جزء من قارة آسيا، وبعد هزيمة يونيو 1967 عادت اسرائيل تثير موضوع مصرية سيناء، وأثناء حرب أكتوبر ظهرت أصوات فى الغرب تدعو إلى تدويل سيناء مرة أو تأجيرها أو حتى شرائها كحل لجذور المشكلة، معلقا على تلك المحاولات الحائرة بلغته الشعرية قائلا إنها «قد تكون غالبا أو دائما أرض رعاة ولكنها قط لم تكن أرضا بلا صاحب.. منذ فجر التاريخ.. وسيناء مصرية».
وبلغة العلم، يسرد ملامح بطاقة الهوية السيناوية، لكى يثبت مصريتها للأجانب، ويكشف عن كنوزها للمصريين، حيث يقول إن سيناء تحمل بصمات مصر حضارة وثقافة وطابعا وسكانا بالقوة نفسها التى يحملها بها أى إقليم مصرى آخر، واصفا إياها بأنها «مصر الصغرى»، لكونها امتدادا وتصغيرا لصحراء مصر الشرقية.
أما عن السؤال الذى يثار عن سيناء آسيوية أم أفريقية؟ فلا يعنى شيئا، يقول حمدان، مضيفا «ببساطة لأن مصر نفسها جميعا كانت دائما فى آسيا بالتاريخ كما هى فى أفريقيا بالجغرفيا».
الكنوز الطبيعية فى سيناء
كان ذلك هو الرد العلمى لحمدان على الاراء التى تنتزع الهوية المصرية عن سيناء. اما الرد العملى لتلك الاطماع فهو يكمن فى كلمة واحدة على حد قوله هى «التعمير»، واذا تتبعت وصف حمدان لسيناء ستشعر ان غياب العمران عنها حتى الآن ليس هدرا لإمكانية بقعة من أرض مصر فقط، ولكنه اهمال لقلب مصر النابض، لما تتمتع به من مميزات طبيعية، فلديها أطول ساحل فى البلاد بالنسبة إلى مساحتها فى مصر، وهى اقل صحارينا عزلة لكونها مدخل مصر الشرقى. وفى جيلوجيتها الإقليمية تكاد سيناء «تختزل جيلوجية مصر كلها تقريبا»،
وبالرغم من أن سيناء منطقة صحراوية أو شبه صحراوية على أفضل الأحوال.. لكنها أغزر مطرا من الصحراوين الشرقية والغربية.
تلك الثروات الطبيعية تنتظر التخطيط الإستراتيجى الواعى الذى يطلق طاقات التعمير، التى تحتاجها مصر على مستوى الاقتصاد والأمن، فبعد درس العدوان الإسرائيلى فى 1967، أصبح ربط سيناء بالوطن الأب.. بديهية أولية للبقاء، كما يقول حمدان.
وفى كتابه الذى أعده قبيل وفاته، رسم حمدان ملامح حلم التعمير السيناوى، حيث تطلع إلى أن يكون الساحل الشمالى غنيا بالزراعة والغربى نشيطا فى مجال التعدين والشرقى فى مجال الرعى، وان تكون قناة السويس مزدوجة ويتجمع العمران الكثيف حول ضفتيها، وأن تكون هناك سلسلة من الأنفاق تحت القناة تحمل شرايين المواصلات البرية والحديدية.


شاهد المحتوى الأصلي علي بوابة الفجر الاليكترونية - جمال حمدان : سيناء صندوق الذهب وليست صندوقًا للرمال
===================================
  سيناء فى الاستراتيجية والسياسة والجغرافيا - تأليف: جمال حمدان تاريخ النشر: 01/01/1993
استحوذت "سيناء" على تفكير جمال حمدان واحتلت مكانًا بارزًا في كتاباته ومؤلفاته, فأولاها مكانة خاصة بوصفها أهم وأخطر مدخل لمصر على الإطلاق, وبوصفها كذلك وحدة جيوستراتيجية واحدة, لكل جزء منها قيمته الحيوية. وكان قد أشرف على إخراج هذا الكتاب في شكله الحالي تمهيدًا لنشره, وذلك قبل أن توافيه المنية.
ويناقش دكتور جمال في هذا الكتاب الهام سيناء من جميع جوانبها: الاستراتيجية والسياسية والجغرافية. وطالب في نهاية دراسته المتعمقة بأن تكون إعادة تعمير سيناء قطعة رائدة من التخطيط القومي والإقليمي, العمراني والاستراتيجي, تضع التحدي الحضاري على مستوى التحدي العسكري.